جاء في صحيح البخاري: حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الأسود قال: قال لي ابن الزبير: كانت عائشة! تُسر إليك كثيرًا، فما حدثتك في الكعبة؟ فقلتُ: قالت لي: قال النبي صلى الله عليه وسلم:"يا عائشة! لولا قومك حديث عهدهم -قال ابن الزبير: بكفر- لنقضت الكعبة فجعلت لها بابين: باب يدخل الناس وبابًا يخرجون". (1)
ثانيًا: آراء الشراح:
من خلال نظر الباحث في المؤلفات التي عُنيت بشرح أحاديث صحيح الامام البخاري وجد الآتي:
ذهب ابن حجر العسقلاني إلى أمور تستفاد من هذا الحديث وهي:
ترك المصلحة؛ لأمن الوقوع في المفسدة.
ب. ترك إنكار المنكر؛ خشية الوقوع في أنكر منه.
ج. على الإمام أن يسوس رعيته بما فيه إصلاحهم، ولو كان مفضولًا ما لم يكن محرمًا. (2)
أما ابن بطال فقال في شرح هذا الحديث:"قد يَتْرُكُ الإمام شيئًا من الأمر بالمعروف إذا خشي منه أن يكون سببًا لفتنة قوم ينكرونه ويسرعون إلى خلافه واستبشاعه، ثم إن النفوس يجب أن تساس بما تأنس إليه في دين الله من غير الفرائض، ويرفع على الناس ما ينكرون منها". (3)
(1) البخاري، صحيح البخاري، كتاب العلم، باب (48) من ترك بعض الاختيار مخافة أن يقصر فهم بعض الناس عنه فيقعوا في أشد منه، حديث رقم 126، ص 27.
(2) ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، (ت852هـ) ، فتح الباري شرح صحيح البخاري، قرأ أصله تحقيقًا وتعليقًا: الشيخ عبد العزيز بن باز، ط: بدون، دار المعرفة، بيروت.ج 18/ ص225.
(3) ابن بطال، ابن بطال، أبو الحسين، علي بن خلف، (ت449هـ) ، شرح صحيح البخاري، ضبط نصه وعلق عليه: ياسر إبراهيم، ط1، 1420هـ، 2000م، مكتبة الرشد، الرياض ج1/ ص25.