وبرزت في أعقاب الحرب العالمية الثانية عدة عوامل تؤكد كلها على أهمية الرأي العام وأثره على العلاقات بين الدول، كاشتداد الصراع الأيديولوجي بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي السابق، والذي عبر عنه (بالحرب الباردة) ، والصراع العربي الصهيوني، والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي العربية، وظهور الدول النامية وتزايد دورها على الساحة الدولية عبر منظمة دول عدم الانحياز، وساعد على ذلك تزايد نسبة التعليم في أغلب دول العالم وخاصةً في الدول المتحررة من نير الاستعمار، والتطور العلمي والتكنولوجي الهائل في وسائل الإعلام، الذي حول العالم كله إلى قرية إعلامية صغيرة.
كل هذا وغيره جعل من الرأي العام قوة ضغط حقيقية لدى أغلب النظم السياسية المتطورة في المجتمع الدولي المعاصر، إذ أصبح الرأي العام وراء أغلب القرارات المصيرية لأي نظام سياسي في العالم المعاصر، وأضحى هذا النظام أو ذاك يتحدد بمدى احترامه للرأي العام وأخذه بتوجيهاته والعمل على إرضاء متطلباته. (1)
المبحث الثاني
النماذج التطبيقية
بعد أن بين الباحث مفهوم الرأي العام ودوره في العلاقات الدولية سيعرض فيما يأتي النماذج التطبيقية التي وقف عليها من خلال النظر والتنقيب في عدد من المؤلفات فقد وقف الباحث على هذه النماذج الآتية:
النموذج الاول: هدم الكعبة:
سيعرض الباحث في هذه السطور حديثًا يشكل عمدة أحاديث اعتبار الرأي العام من قبل الشرع وهو حديث هدم الكعبة.
أولًا: نص الحديث:
(1) المرجع السابق، ص 24.