قال نعمت الله الجزائري (1) :"إن الأصحاب قد أطبقوا على صحة الأخبار المستفيضة ، بل المتواترة الدالة بصريحها على وقوع التحريف في القرآن كلامًا , ومادة , وإعرابًا , والتصديق بها". [ نقل ذلك عنه النوري الطبرسي في كتاب (فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب) صـ31. ] .
قال المجلسي في كتاب (مرآة العقول) في شرح باب"إن القرآن كله لم يجمعه إلا الأئمة عليهم السلام"ما لفظه:"لا يخفى أن هذا الخبر وكثيرًا من الأخبار الصحيحة صريحة في نقص القرآن وتغييره , وعندي أن الأخبار في هذا الباب متواترة معنى، وطرح جميعها يوجب رفع الاعتماد عن الأخبار رأسًا، بل ظني أن الأخبار في هذا الباب لا يقصر عن أخبار الإمامة فكيف يثبتونها بالخبر".
قلت - المصنف -: أي أن أمر تحريف القرآن ثابت عندهم سواء جاءت بذلك روايات عن أئمتهم لتثبت ذلك أم لم تجئ ؛ لاشتهار ذلك عندهم , فهي منقولة بما يستحيل الكذب معها , ويبين ذلك النقل التالي:
(1) - قال عنه الخوانساري في ترجمته"كان من أعاظم علمائنا المتأخرين ، وأفاخم فضلائنا المتبحرين ، وواحد عصره في العربية والأدب والفقه والحديث ، وأخذ حظه من المعارف الربانية بحثه الأكيد وكده الحثيث ، لم يعهد مثله في كثرة القراءة على أسانيد الفنون ، ولا في كسبه الفضائل من أطراف الخزون بأصناف الشجون , كان من مشرب الأخبارية كثير الاعتناء والاعتداد بأرباب الاجتهاد ، وناصر مذهبهم في مقام المقالة منهم بأصحاب العناد وأعوان الفساد ، صاحب قلب سليم , ووجه وسيم , وطبع مستقيم ، ومؤلفات مليحة ، ومستطرفات في السير والآداب والنصيحة ، ونوادر غريبة في الغاية وجواهر من أساطير أهل الرواية ، وأبسط تصانيفه شرحه الكبير على (تهذيب الحديث) في نحو إثني عشر مجلدًا، وكتاب (الأنوار النعمانية) المشتملة على ما كان من ثمر عمره جيدًا". [ روضات الجنات للخوانساري 8/150.] ..