اعتمد فولف أقوال الحاخام المختص في الدراسات اليهودية موريتز كودمان Moritz Gudemann الذي كتب سنة 1884 في كتابه"تاريخ التربية الوطنية في ثقافة يهود العالم الغربي"ما يلي:"لن تكتمل أية صورة عن روح القرن الثالث عشر إلا مع فهم ظاهرة جديرة بالاهتمام، ظاهرة القيصر فريدرش الثاني، ولعله من الصعب جدا الوقوف عند المكانة اللائقة بهذا الشخص. فشخصية القيصر لا يحويها إطار وهي بذلك تتأبى على الوصف وتستعصي على الفهم.. عن (تصرفاته مع اليهود) يطبعها التناقض بتنفس القدر الذي يطبع حياته ككل."بعد ذلك يصف كودمان هذه"التناقضات"بين تسامح فريدرش من جهة وظروف عصره من جهة أخرى على أنها تناقضات تعزى إلى ضغوط أوربا الكاثوليكية المعادية لليهود وإملائها على رجال السياسة قهر اليهود واضطهادهم. لن تفهم هذه التناقضات ما لم يعز منها إلى المعطى السياسي الذي لا قدرة لفريدرش المحاط بالخطر على دفعه -إلا انطلاقا من اعتبار القيصر مسلما. إن سياسة القيصر تجاه اليهود هي نفسها السياسة الإسلامية المعتادة: تخويل الأقليات حقها في العيش في أمن وسلام واحترامها مع تفهمها العقلي والروحي، ثم الحيلولة بينها وبين السيطرة على الكل. فهذه السياسة تختلف اختلافا جوهريا عن السياسة المسيحية التي لا تسمح بشيء ثالث إلى جانب الاعتناق المفروض أو الإبادة الجماعية.