الصفحة 5 من 18

لكن السؤال الذي يظل يلح علينا إلحاحا: هل تاب هذا العظيم -من شهد أعداؤه بقوة شخصيته وعدائه للبابا واتهاماته للكنيسة- عن القول بحب المسيحيين وبشغفهم بالمال وبتعاملهم بالربا؟ هل كان يخاف الموت وهو الفارس المقدام المعروف؟ وإن تمحيص النظر فيما يبدو دليلا على مسيحية القيصر ليدل دلالة قاطعة على انتمائه للإسلام. فبارتدائه لثوبهم الدكن Zisterzienser لم يكن يرتدي ثوب الموحدين فقط، بل ثوب المتصوفة من المسلمين بالذات. ذلك أن هذه الفئة من المسيحيين تأثرت في لباسها بزي المتصوفة. كان لباس فريدرش -وهو على فراش الموت- في جنوب إيطاليا آنذاك، كان ثيابه هذا آخر عملية تمويه ومظهر تناقض مفتعل سقط في فخه معاصروه والمؤرخون من بعدهم على السواء. إذا كان الإسلام لا ينزع صفة النبوة عن عيسى بن مريم وإذا كانت المسيحية على عكس ذلك لا تعترف بمقام محمد عليه وعلى عيسى السلام، فللمسلم رخصة الإفصاح عن إيمانه بواسطة الرموز المسيحية وهو في دار الحرب.

إن الأمر يتعلق بقراءة متصوفة عميقة للإسلام، هذه القراءة التي سمحت لهذا الدين أن يتسرب على الرغم من مناعة حواجز الأرثودوكسية المسيحية. وأخيرا فإن أنصع الأدلة برهانا على مسيحية القيصر المزعومة يفصح في العمق -إذا نحن أخذنا بعين الاعتبار فرضية إسلام فريدرش- عن اعتناقه لهذا الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت