لقد ظل البابا الشخص الوحيد الذي لم ينخدع حيث كتب مبكرا في سنة 1239 -أي إحدى عشرة سنة قبل موت فريدرش- إلى أحبار الكنيسة الكاثوليكية ما يلي:"إن فريدرش كمثل وحش من وحوش يوم القيامة الضارة، كان يهدف للإطاحة بحصون الديانة الكاثوليكية، فعمل في الخفاء منذ وقت طويل على تشييد حواجز القفز، ثم قام بعدها علنا بإعانة الإسماعيليين -ويقصد بهم المسلمين- على بناء آلات الحرب ووسائل دمار الأرواح والنفوس، كلها موجهة ضد المسيحيين."لم يكن في مستطاع القيصر دفه هذا الاتهام إلا بقوله إنه على أتم الاستعداد للاعتراف بالمسيح كرسول عليه السلام، لا بصفته ابن الله.
يسلم المؤرخون بأن عقل القيصر الشاب الحساس، الذي نما وترعرع في الوحدانية نظرا لحرص البابا عليه وعنايته الكبيرة به، تأثر بالغ الأثر بالإرث الروحي القديم.. لصقلية، وهذا فضلا عن الميراث المورسكي المحمداني. مع كل الأسف لا ينتهي هذا التسليم إلى أي استنتاج يذكر، وهنا يلح علينا السؤال: كيف تنكر هؤلاء المؤرخون قديما وحديثا لهذا الميراث الزاخر بالحكمة والمفصح عن أساليب أخرى في الحياة على الرغم من قيمته التفسيرية؟ على كل من أراد فك لغز أسلوب فريدرش الثاني في الحياة أن يحقق النظر في اللغز أول الأمر ثم في تجلياته بعد ذلك.