الصفحة 17 من 18

كان من بين النتائج الأخرى للتفاوض السري مع الأمير فخر الدين إرسال بعض الجنود الألمان نحو بروسيا وإبعاد هؤلاء المتعاطفين مع الإسلام عن مناطق نفوذ البابا وعن نفوذ المملكة. وفي الوقت نفسه كان ذلك خطوة ضد هجوم المغول. لقد أحكم المغول قبضتهم على آسيا الوسطى المسلمة (ليخربوا بغداد مقر الخلافة في وقت لاحق) لذلك حظوا باهتمام البابا واتصالاته قصد تضييق الخناق على الإسلام من الجهة الغربية، حيث الحملات الصليبية ومن الشرق. الحقيقة أنه بعد موت القيصر لم يحصل أن هاجم الجنود الألمان المغول من الشمال وعبر الغابات البروسية. لكن عوض ذلك قامت الدولة البروسية تستمد الحياة في اللاوعي من قلب نابض مسلم تحمله ملوك (لا علاقة لهم بالكاثوليكية) من بروسيا قامت على أكتاف رماة مسلمين تحت إمارة الهونشتاوف.

في الخلاصة يمكننا القول إن القيصر فريدرش الثاني (فريدرش الأكبر) لا يعد أعظم قياصرة الألمان فحسب، بل هو كذلك أعظم المسلمين المنحدرين من الألمان. يحق للألمان ولغير الألمان من متكلمي اللغة الألمانية أن يفخروا إذن بأخيهم في الإسلام. وعليهم أن يقرؤوا سيرة هذا القيصر حتى وإن كانت تقدم في صيغ لا تخلو من الأخطاء والانحياز والتعصب. عليهم أن يقرؤوا بأعين ناقدة وأرجو من الله أن تكون هذه الدراسة المنجزة عونا على تنويرها وفتحها أكثر.

إن مثل فريدرش يوضح كيف يجب على المسلم أن يكون قويا في أشد المحيطات عداوة له، وهو معرض للخطر والأضواء مسلطة عليه من كل اتجاه، فيخدم الإسلام وقضايا السلم بما فيها سلامة الضالين من المسيحيين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت