الصفحة 16 من 18

ومن بين أهم الحقائق التي تستحق الذكر وأكثرها دلالة على إسلام فريدرش حملته الصليبية السلمية إلى بيت المقدس. لا نكاد نعثر على كتاب في سيرة فريدرش يخلو من الإشارة إلى هذه الحملة، لكن الوقت حان لتمحيصها بدقة أكثر. إن الأمر يتعلق بحملة صليبية ذات طابع ديبلوماسي المتوخى منها الوقوف ضد نية البابا في القيام بحرب دموية. وقد كان هذا بسبب طرده من الكنيسة. كان من الممكن أن يخوض القيصر حربا دموية بمباركة البابا، لكن مثل هذا الصنيع كان كفيلا بأن يجلب عليه عداوة المسلمين ويوقعه في قبضة البابا والتبعية إليه. لقد قرر فريدرش تفادي كلا الأمرين ففضل الاتصال بالسلطان الكامل عبر وساطة الأمير فخر الدين من أجل إقناعه بالتخلي عن القدس لفائدته وذلك حتى يوفي بعهده بالسيطرة على هذه المدينة التي أرغم من بعد على تسليمها للبابا.

بتسليم السلطان للقدس في سلم تبخرت مشاريع البابا الحربية، خرجت المدينة من مضمار القداسة الكاثوليكية وطرد فريدرش من الكنيسة من جديد، نصب ملكا على بيت المقدس في غياب المسيحيين وبحضور نبيل ألماني برتبة فارس، فحققت الديبلوماسية السرية والسياسية الإسلاميتين إنجازا عظيما لم يكن ليتم لولا وازع الإيمان الذي كان قاسما مشتركا بين الأطراف العاملة والثقة المتبادلة بينهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت