الصفحة 15 من 18

في هذه الحالة كذلك يبدو جليا كيف أن فريدرش قام بحماية الإسلام وبضرب الصليبيين معتمدا بعض الأعذار المخولة لسلالته الملكية والمقبولة من طرف المسيحيين. كان من الممكن أن يتحقق من قول البابا في شأن ممارسة فريدرش للإسلام لو أن الفاتيكان سمح بتفتيش الوثائق. فإذا كان البابا من وراء نشر أكبر الافتراءات على فريدرش (خصوصا أنه كان مسيحيا دجالا) كيف يمنعه هذا من أن يتخذ من الحقيقة سلاحا؟ كسلاح يستعمله لإبعاد الصقليين والألمان المسيحيين عن قيصرهم. وفي هذا السياق بالإمكان أن نشير إلى التقرير الذي ورد فيه أن القيصر أرسل إلى السلطان Ajul، خلف السلطان الكامل في سنة 1247 يخبره أن ملك فرنسا لودفيك الرابع Ludwig IV يخطط لحملة صليبية جديدة، ويمده في الوقت نفسه بخطط هذا الأخير.

إن المؤرخ الفرنسي من منطلق إخلاصه للمقدس لودفيك يرى في ذلك"علامات الخيانة". ترى ماذا يمكن القول حين يتعلق الأمر بإخلاص مسلم لإخوانه وأخواته في الإسلام في أوربا آنذاك وبحرصه على تجنيبهم الإبادة الجماعية من طرف المسيحيين. ليس في ذلك أدنى خيانة، بل هي الأمانة نفسها!

قبل أن يغادر فريدرش Akkon التراب الفلسطيني أخذ على ظهر سفنه الحربية جزءا من العتاد الحربي الموجود في المدينة التي كانت تحت سيطرة المسيحيين وبعث بجزء آخر إلى صديقه السلطان الكامل وحط الباقي. هل كان ذلك خيانة أم إخلاصا وأمانة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت