من المثير للعجب أن ينعت مؤرخ أوربي معاصر بالإلحاد فيلسوفا دعا تماما كما يدعو هو الآن إلى استعمال العقل. فالملحد لا ينفي في الحقيقة سوى الإله المضاد لاستعمال العقل كما يتجلى في الديانة المسيحية، ويجهل أن الله حين ينظر إليه من وجهة نظر المنظومة الإسلامية الحقة، لا يعارض العقل أبدا، بل يقف إلى جانب مستعمل العقل. فعوض أن يتحول المرء إلى ملحد في وسطه المسيحي النافي للعقل بإمكانه أن يبقى على إيمانه بالله عن كان مسلما.
من نتائج الفكر الأوربي هو نسبة فريدرش الثاني إلى الإلحاد. إذا كانت ديانة التثليث المسيحية عبارة عن أفيون مخدر للشعوب، كذلك إلحاد لديانة الليبرالية واليسارية يشكل بحق مخدرا للمثقفين البيض حاضرا. ولعلهم يستفيدون من تجربة القيصر المسلم استفادة جمة إن هم أبدوا استعدادا لذلك. لقد كان القيصر يعي تماما الوعي أن في استعماله للعقل ما يرضي الله.
إن المراسلات التي كان يثير فيها فريدرش مثل هذا النوع من الإشكاليات سواء مع أعظم علماء فاس بالمغرب أو مع الأمير فخر الدين ممثل وسفير السلطان الكامل بالقاهرة تستدعي مترجمين عربا. ففي مقدور المراسلات الأولى أن تثبت كيف كان اثنان من المسلمين -لا علاقة لهما بمذهب الشك الغربي- يتحاوران في أسلوب علمي حول تعاليم الإسلام. أما المراسلات الثانية، وكما نزعم في حسن نية، فإنها تثبت كيف عمل الأماني -الصقلي المسلم في الخفاء مع السلطان المسلم لما فيه خير دار الإسلام وبالتالي لما فيه خير المسيحيين كذلك تحت ظل القيصر وضد البابا الروماني. إن حملته العسكرية القيصرية في سنة 1228 جديرة بالبحث التاريخي حيث غنه اقتفى أثر حملات المتسلطين الصليبيين من بيروت، ويوهان من إيبلين Johann von Ibelin من إيبلين Ibeliin من ليماسول Limassol عبر قط Quit اتجاه نيقوسيا Nikosia وبعدها حتى فاماجيستا Famagesta.