الصفحة 13 من 18

عبثا نحاول تقبل الرأي القائل بأن تعاليم الإسلام المخاطبة للعقل، تعاليم مربيه السخي، لم تؤثر على الشاب السوي فتقنعه! فكيف يمكن أن نستبعد اعتناق القيصر للإسلام وقد رعته أيدي المسلمين المجردة من كل سلطة، فأمدته بخير المعارف وأفضل علوم العصر دون مقابل بعدما ألقت به الأيدي المسيحية ذات السلطة في الشارع؟

يقول مؤرخ القرون الوسطى جبهارت E.Getbhart في كتابه"إيطاليا الزاهدة"L'Italie mustique:"إن الذي دفع فريدرش لمعارضة المسيحية ليس هو الإسلام بقدر ما هو البدعة"المحمدانية".. بدعة المنشقين عن المسلمين."ليس لهذا الكلام النام عن جهل بحقيقة الإسلام من طرق مؤرخ أوربي من مقابل يطابقه سوى ما توحي به كلمة"محمداني"المغلوطة. حقا إن اهتمام فريدرش بأرسطو كما أخذه عن ابن رشد اهتمام كبير، لكن مجموع الأسئلة الصقلية التي وجهها على علماء عصره مسلمين كانوا أم مسيحيين تشير أولا إلى موقف ارتياب وشك إزاء أرسطو:"هل أثبت أرسطو أزلية العالم؟ وفي حالة عدم إثباته لذلك، فأي قيمة تكتسبها حججه وبراهينه؟ ذهب أرسطو بأزلية الكون الشيء الذي يلغي طبعا دور الخالق من أي حسبان، وهذا ما لا يمكن أن يقبل به مسلم. ويتساءل فريدرش عن"ماهية الروح؟ هل يمسها الموت؟ وما الدليل على ذلك؟ عن منطلق هذا السؤال الأخير هو التسليم بعدم قابلية الروح للموت، الشيء الذي لا يمكن للملحد أن يتفق عليه. يتحدث المؤرخ الفرنسي بيير بول Pierre Boule عن ابن رشد بطريقة توضح أنه سجين الأفكار المسيحية المسبقة:"إن أبا الإلحاد هذا (ابن رشد) أو المسيح الدجال كما تسميه الكنيسة يدافع عن وجهة نظر تقول إن الإله يحب البحث عن الحقيقة بواسطة العقل والعلم."هنا يكمن بالفعل المعنى الإسلامي الصحيح في الوقت الذي كانت المسيحية في القرون الوسطى تطارد وتحرق ذوي النزعة العقلية وتشنع بهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت