في الرابعة من عمره فقد القيصر أمه وتوفي أبوه قبل ذلك. صار إذن يتيم الوالدين معا عديم السند. صرح البابا بأنه سوف يكون وصيا عليه وذلك حتى يقصي كل طامع في العرش، لكنه في حقيقة الأمر لم يقم بأدنى شيء لصالح الطفل اليتيم. يحكي فريدرش عن كل هذا قائلا إنه كان يعتبر نفسه خادما خاضعا للوصاية، مثل حمل وديع وسط الذئاب. وقال كاتب سيرته ما يلي:"أصبحت تربيته (فريدرش) غير ذات موضوع.. لقد ترك في السنوات الخمس اللاحقة لحال أمره دون مراقبة أو دعم عائلي مثل باقي الشباب المتسكع في دروب بالرموس، يفتقر إلى ادني الضروريات. تكفلت به بعض العائلات الصالحة من المدينة إذ كانت تدعوه بالتناوب للأكل عندها. مازلنا لم نعثر على جواب حول كيفية نمو فريدرش وترعرعه خلال الاثني عشرة سنة الأولى من حياته. لا نعرف عدد مدرسيه، لكننا موقنون أنه حصل علما غزيرا وتجربة في الحياة خلال هذه السنوات. من المؤكد كذلك أن من بين معلميه هنالك عربا ومسلمين. فحسب بعض المؤرخين العرب قد يكون وراء تربيته وتكوينه قاضي المسلمين. خلال حملته الصليبية على بيت المقدس سنة 1228 ذكر اسم"معلمه"من بين المسلمين من كانوا في موكبه، وقيل عن هذا المعلم غنه من صقلية وأن فريدرش قد درس المنطق على يديه. إضافة إلى خمس لغات أوربية أخرى كان فريدرش يتقن العربية كتابة ومشافهة. كما كان متمكنا من أكثر العلوم الرياضية تطورا آنذاك: ألا وهو الجبر العربي. فقد أهداه ليوناردو فيبوناتشي إن بيزا Leonardo Fibonacci in Pis عمله المعنون تحت:"بحث في الأعداد المربعة"وكان ذلك إثر مناقشة لأكثر الأوربيين تضلعا في الرياضيات. نستنتج من الذي سبق ذكره أن اليتيم عديم الجاه والقوة والمال يملك أحسن تربية على الإطلاق حينذاك في أوربا وهي التربية العربية."