إن الأطروحة القائلة بإسلام فريدرش حتى وهي تبدو غريبة لأول مرة من وجهة نظر غربية مركزية تغنينا كثيرا في التقرب من الحلول للغز فريدرش وتناقضاته، كما من شانها أن توصل إلى الوضوح التام. إن قيمة الفرضية تحدد في العلوم بحسب قدرتها على تفسير المتناقض من الإشكالات أكثر من قدرة غيرها عمن الفرضيات الأخرى على ذلكن وكذا بحسب قدرتها على التوفيق بين المتنافر وجعل ما كان يفهم على ضوء سابقاتها من الفرضيات يفهم على ضوئها هي بشكل أوضح، في كون أقدم الفرضيات وأولها في زعم إيجاد الحل للغز المحيط به هي نفسها الفرضيات التي تغلبت على كل صعب فأغلقت كل أبواب البحث بعدها. فإسلام فريدرش أو عدم إسلامه لا يشكل البتة لغزا! يتعذر مع اختفاء البراهين المادية الوصول إلى أدلة حول حقبة تاريخية غابرة اعتمادا على نتائج المؤرخين. فعن الانتماء إلى الاسم لا توجد براهين مادية بسهولة، خاصة في أماكن كان مصير من دخل الإسلام بها هو القتل. فإعلان الشهادة لا يشترط فيه أكثر من وجود شخصين، وإن تعذر ذلك اعتبر الله شاهدا. أما الوثائق فلم تكن ذات موضوع، لذلك لم تكن لتسلم لهذا الغرض، فحين تؤخذ في شموليتها تتحول حياة فريدرش بالذات إلى ظاهرة تعرف تجانسا لا مثيل له. ولعل في هذا دلائل كافية وحججا مقنعة فضلا عن أن مسيحية القيصر شيء لم يتأكد بعد. كان في مقدور البابا نفسه أن يعترف بابتعاد فريدرش عن المسيحية واقترابه من الإسلام، وما ثوب الرهبان الذي كان يرتدي القيصر -وهو على فراش الموت- إلا دليل قاطع على تصوفه قبل أن يدل عن أي وسام مسيحي. وعلينا الآن أن ننظر بشيء من الدقة إلى حياة فريدرش.