فقال بأسلوب حازم:
-التقارير والأشعة تدل! على وجود ورم في رأسك , حجمه يزداد بسرعة مُخيفة , وهو الآن يضغط على عروق العين من الداخل , وفي أي لحظة يمكن أن يزداد هذا الضغط .. فتنفجر عروق العين من الداخل .. فتصاب بالعمى .. ثم تصاب بنزيف داخلي في الدماغ ثم تموت!! ..
ثم سكت الطبيب .. نعم سكت .. لكن كلمته الأخيرة بدأت تتردد في أذني .. تموت .. تموت .. يا للهول .. ما أقسى هذه الكلمة .. ما أشد وقعها على النفس .. أموت .. نعم أموت .. لكن شبابي .. رواتبي .. وظيفتي .. أمي .. أبي .. أموت!!
صحت بأعلى صوتي ..
يا دكتور!! .. ماذا؟ .. كيف؟ .. متى؟ .. ورم؟ .. كيف ورم؟ .. متى ظهر عندي؟ .. ما سببه؟ .. وأنا في هذه السن؟ .. أعوذ بالله؟ ورم؟ .. سرطان؟ .. لا حول ولا قوة إلا بالله ..
-نعم , ورم .. ولا بدّ من علاجه بسرعة , كل دقيقة .. بل كل ثانية تمرّ .. ليست في صالحك .. الليلة ندخلك المستشفى ونكمل التحليلات الللازمة , وفي
الصباح - إن شاء الله - نفتح رأسك ونخرج الورم ..
قال الطبيب هذه الكلمات بكل حزم .. وبرود ..
قالها وهو يمسح نظارته ويقلب نظره في أوراق بين يديه ..
أما أنا فلم أكن أستمع إليه بأذني فقط بل أظن أن جسدي كله قد تحول في تلك الساعة إلى أذن تسمع وتعي ..
استمر الطبيب في كلامه ..
-اصبر .. واحتسب .. لست الوحيد الذي تجرى له مثل هذه العملية .. أناس كثيرون أجريت لهم وشُفوا بإذن الله .. وأنت شاب مؤمن وعاقل, لا يحتاج