فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 75

مثلك إلى تصبير وتثبيت .. واصل الطبيب كلماته وهو ينظر إليّ .. أما أنا .. فقد كانت عيناي جاحظتين في عينيه .. نعم كنت أنظر إليه بتركيز شديد ..

أما كلامه: فقد اختلطت عباراته الأخيرة بعباراته الأولى .. ولم يثبت في ذاكرتي من كلامه إلا: ورم .. سرطان .. عملية ..

ماذا لو كتب الله عليّ الموت أثناء العملية؟ .. ماذا ستفعل أمي؟ .. أبي الذي جاوز السبعين؟ .. إخواني؟ .. أخواتي الصغار؟ ..

بل كيف سأدخل القبر وحدي؟ .. كيف سأمرّ على الصراط؟ .. كيف؟ وكيف؟ أين تخطيطاتي .. وشهاداتي .. الزواج .. الوظيفة الجديدة .. كيف يحصل هذا فجأة .. أسئلة كثيرة تتردد في داخلي .. جعلتني أسبح في بحر من الأفكار لا ساحل له ..

أخذت أصرخ في داخلي: يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله .. يا ليتني قدمت لحياتي الآخرة ..

كل المتع التي كنت أجمعها .. والمراكز التي كنت أسعى لها .. تذهب فجأة .. هكذا بدون مقدمات .. ما أقصر هذه الحياة .. والله ما كنت إلا في غرور ..

كيف كنت أتتبّع الشهوات .. وأواقع اللذات .. وجهنم قد سعرت .. والأغلال قد نصبت .. والزبانية قد أعدت؟!

تبًا لهذه الدنيا .. إن أضحكت قليلًا أبكت كثيرًا .. وإن أفرحت أيامًا أحزنت أعوامًا .. وإن متعت قليلًا أشقت طويلًا ..

وأخذت أعاتب نفسي الخاطئة أشدّ المعاتبة ..

آه .. ما أطول حزني غدًا .. رحماك يا ربّ .. رحماك يا ربّ ..

وفجأة قال الطبيب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت