فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 75

-تفضل يا دكتور .. هذه الأشعة التي طلبت.

لبس الطبيب نظارة سميكة على عينيه .. أخذ يقلب الأوراق بين يديه .. تغير وجهه .. وسمعته يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله .. ثم رفع بصره إليّ وقال:

-استرح .. اجلس ..

-بشّر يا دكتور .. خيرًا إن شاء الله؟

-خيرًا .. إن شاء الله .. خيرًا ..

وظل صامتًا لا يرفع بصره إليّ! ثم رفع سماعة الهاتف, وبدأ بالاتصال على مجموعة من كبار الأطباء يطلب حضورهم!! ما هي إلا دقائق حتى اجتمع عنده ستة أو سبعة منهم .. بدؤوا جميعًا يقلبون نتائج التحاليل .. يتأملون صور الأشعة .. ويتحدثون باللغة الإنجليزية , ويسارقونني النظر ..

مضت قرابة ساعة على هذه الحال .. وأنا في حال لا أحسد عليه ..

بدأ يمرّ في عقلي شريط ذكرياتي .. أخذت أستعرض سجل حياتي .. بل مستقبلي .. ترى ما بالهم يتناقشون؟ ما بال الطبيب اهتم كل هذا الاهتمام ..

ثم رحت أطمئن نفسي وأقول لها: هؤلاء الأطباء يُكبرون المسائل دائمًا .. كل منهم يريد أن يستعرض قواه .. تحاليل .. ! أشعة .. ! اجتماعات .. ! والمسألة حلها سهل: حبة أو حبتان من ال (بندول) مع قطرة للعين, وينتهي كل شيء!!

ظللت أنظر إلى الأطباء محاولًا أن أفهم شيئًا مما يقولون, ولكني مع تركيزي الشديد لم أفهم كلمة واحدة .. بدأت نقاشاتهم تهدأ وتهدأ .. ثم خيم الصمت عليهم ..

خرج أحدهم من العيادة وتبعة آخر .. فثالث .. حتى لم يبق إلا اثنان ..

قال لي أحدهما:

-اسمع يا عبد الله! أنت أكبر من أن نقول لك أحضر والدك!!

-خير إن شاء الله يا دكتور .. ماذا تقصد؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت