-لا .. لم تتعبني في شيء .. عفوًا لم أعلم بمرضك من قبل .. ولكن ماذا أصابك؟ ماذا حدث لك؟ ألم تتخرج من الكلية؟ ألم تكن تحدثني أنك سوف تتزوج , وسوف .. وسوف ..
-نعم , ولكن ما حدث لم يكن في حسباني ..
تخرجت من الكلية قبل أشهر معدودة كما تعلم , وأصابني ما يصيب الشباب عادة من الزهو والفرح بالتخرج .. وبدأت مشوار الحياة الجديدة .. فتحت كتاب مستقبلي المزهر ورُحت استمتع بتقليب صفحاته وأحلم بأيامه السعيدة ..
ومضت الأيام السعيدة سريعة .. لا يكدر صفوها إلا صداع بسيط كان ينتابني في بعض الأوقات .. ومع مضي الأيام بدأ هذا الصداع يزداد شدة وألمًا .. لكن الأدوية المسكنة كانت كفيلة بالقضاء عليه .. ومضت الأيام على هذا الحال وقد تعوّد رأسي على هذا الصداع حتى صرت أنساه في كثير من الأحيان مع شدته وألمه.
لكن شدة هذا الصداع بدأت تزداد وتزداد .. وبدأ يصاحب ذلك ضعف في النظر .. حتى اشتدّ ذلك عليّ في إحدى الليالي .. فذهبت إلى قسم الطوارئ في أحد المشتسفيات .. شاكيًا مما أصابني من صداع وضعف في النظر .. فلما قابلني الطبيب المختص, عمل لي التحاليل والأشعة اللازمة ,ثم قال لي:
-نحتاج إلى إجراء أشعة مقطعية دقيقة لرأسك , وهذا غير متوفر حاليًا في المستشفى .. اذهب إلى مستوصف خاص واعمل هذه الأشعة ثم ارجع إليّ بها .. وحاول أن يكون ذلك سريعًا! ..
خرجت يتملكني الوجل تارة .. والاستغراب تارة أخرى .. هذا الطبيب! لماذا يتعبني هكذا؟ كان الأحرى أن يعطيني مسكنًا للصداع .. أو قطرة للعين .. وينتهي الأمر .. وجعلت أشاور نفسي: هل أهمل الطبيب وأشعته .. وأشتري دواءً بخمسة ريالات يسكن هذا الصداع وأذهب للبيت وأنام؟ أم أعمل الأشعة التي طلبها وأنظر على ماذا ينتهي الأمر .. لكني مع كل هذه الخواطر ذهبت إلى ذاك المستوصف وأجريت الأشعة .. ثم رجعت إلى الطبيب, أحمل بين يديّ أوراقًا لا أفهم شيئًا من رموزها ..