وأخشى أن أصيح: ربّ ارجعوني .. فيقال: العمر .. فات ..
عجبًا للموتى .. جمعوا فما أكلوا الذي جمعوا .. وبنوا مساكنهم فما سكنوا .. تبًا لهذه الدنيا .. أولها عناء .. وآخرها فناء .. حلالها حساب .. وحرامها عقاب .. تفكرت في حالي ..
فإذا عمري محدود .. ونفسي معدود .. وجسمي بعد الممات مع الدود ..
آه .. إذا زلت يوم القيامة القدم .. وارتفع البكاء وطال الندم ..
ويلي إذا قدمت على من يحاسبني على الصغير والكبير ..
يوم تزل بالعصاة الأقدام .. وتكثر الآهات والآلام .. وتنقضي اللذات كأنها أحلام .. ثم بكيت .. نعم .. بكيت وتمنيت البقاء في الدنيا .. لا لأجل التمتع بها .. وإنما لأصلح علاقتي بربي جل جلاله ..
وفجأة ..
أقبل الطبيب نحوي .. فأردت أن أسأله عن المرض .. ولماذا هذه المضاعفات .. فلم يلتفت إليّ .. وإنما أمر بتخديري تخديرًا عامًا ..
فلما غبت عن الدنيا .. سل سكاكينه ومشارطه ..
ثم انتزع فروة الرأس التي تغطي العظم .. وأخرج العظم ووضعه جانبًا .. ثم أعاد الجلد فوق الدماغ من غير عظم!! ..
استغرقت العملية ساعات .. وبعدها حملوني .. وألقوني على سرير في غرفة ال (إن عاش) أفقت من إغمائي .. فإذا الأجهزة تحيط بي من كل جانب .. هذا لقياس التنفس .. وهذا لقياس الضغط .. والثالث لضربات القلب .. والرابع .. والممرضون يحيطون بي من كل جانب ..
تعجبت من هذه المناظر .. أين أنا .. بقيت واجمًا ..