ثم تذكرت أني في أمريكا .. وأني قد كنت في غرفة العمليات ..
رفعت يدي وتحسست رأسي فإذا هو ليّن .. أين العظم؟! .. بالأمس كان رأسي مكتملًا .. بكيت .. سألت الطبيب: أين بقية رأسي؟!!
فقال لي بكل برود: عظمك يبقى عندنا لتعقيمه .. وبعد ستة أشهر ترجع إلينا لنعيده مكانه .. مكثت أيامًا تحت العناية المركزة .. ثم أخرجت منها ..
مكثت في أمريكا شهرًا كاملًا .. ثم رجعت إلى الرياض ..
وها أنذا أنتظر الأشهر الستة لأستعيد بقية رأسي!! ..
ثم سكت عبد الله .. وهو يدافع عبراته .. وحق له أن يبكي ..
أما أنا ..
فاستمعت منه هذه الكلمات .. وأنا في أشد العجب من تقلب الزمان على أهله .. فبعد ما كان شابًا مفتول العضلات .. بهيّ الوجه .. يتقلب بين المال الوفير .. والوظيفة .. والصحة .. والعائلة المرموقة .. و .. ثم هو الآن على هذا الحال ..
فسبحان من يقضي ولا يُقضى عليه ..
ما أحقر هذه الدنيا .. حقًا إن الآخرة هي دار القرار ..
ومضت الأيام .. وأنا أزوره من حين لآخر ..
ومع العلاج منَّ الله عليه فشُفي من الشلل واستطاع المشي ..
فانقطعت عنه مدة .. ثم اتصل بي وأخبرني أنه سيسافر إلى أمريكا لاستعادة بقية
رأسه .. وبعد رجوعه جئته زائرًا فإذا وجهه متهلل فرح مسرور .. وقد أكمل الله عليه نعمته واستعاد بقية رأسه .. وناولني بطاقة يدعوني فيها إلى زواجه ..