الصفحة 4 من 13

إعادة التأهيل

د. أكرم حجازي

لعل أقصى ما أدركته أمريكا من الوضع في أفغانستان وباكستان أنه يحتاج إلى جهد دولي وإقليمي لمواجهته! هذه المحصلة، من وجهة نظر عسكرية وسياسية بعيدا عن الأزمة الاقتصادية، جاءت:

-على خلفية سيطرة طالبان على 72% من الأراضي الأفغانية واحتمال سقوط البلاد بيدها.

-وفي أعقاب الإقرار بخطورة طالبان الباكستانية واحتمال تمددها إلى أقاليم باكستانية أخرى، وترجيح الحل الجذري للأزمة في باكستان، وتحديدا في الحزام القبلي البشتوني وليس في أفغانستان.

-وفي أعقاب فشل الحل العسكري خاصة مع انهيار ممر خيبر الذي يمثل خط الإمداد الرئيسي لقوات الناتو بين باكستان وأفغانستان.

-والأهم أنها تأتي في أعقاب إقرار الولايات المتحدة بأنها عاجزة وحدها عن مواجهة ما تراه مخاطر جدية تهدد الأمن الأمريكي مثلما تهدد دول الجوار والعالم، وأن في المنطقة والعالم لاعبون غيرها لا يقلون دهاء وخبرة عنها في التعامل مع الملف الأفغاني الذي احتكرت التصرف به وحدها طوال السنوات الماضية، وأنه من الحماقة عدم الاستفادة ممن يقدمون خبراتهم.

ومع ذلك فالجهد الدولي والإقليمي المطلوبين، في إطار الاستراتيجية الجديدة، سيظلان تحت سيطرة القيادة الأمريكية ورؤيتها. وعليه فإن الجهد الدولي ينبغي أن يضع بعين الاعتبار نظرية الجنرال ديفيد بتريوس قائد المنطقة الوسطى للقوات الأمريكية والقائمة على التفاهم في إطار تبادل"المصالح المشتركة"، وفي السياق لا خلاف على أن بقاء الاحتلال قائما في أفغانستان هو ضرورة ملحة للجميع، وهو ما عبر عنه أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف وصولا إلى وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي.

أما الجهد الإقليمي، وفقا للجنرال بتريوس، فيقضي بتوجيه السياسة الأمريكية ذاتها للعمل على أساس مبدأ:"الموازنة بين المصالح المتعارضة والمصالح المشتركة". فالسياسيون ينبغي أن يوازنوا بدقة بين ما هو مشترك وما هو متعارض خاصة فيما يتعلق بالملفات الساخنة. لكن ما هي حيثيات الجهد الإقليمي؟ ومن هي القوى المعنية؟ وما هي الأدوار التي يمكن أن تلعبها في المنطقة؟ لنبدأ من باكستان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت