إنها كلها من مناهج العمي الذين لا يعلمون أن ما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم هو وحده الحق , الذي لا يجوز العدول عنه , ولا التعديل فيه . . إنها لا تصلح بالثيوقراطية كما أنها لا تصلح بالديكتاتورية أو الديمقراطية ! فكلها سواء في كونها من مناهج العمي , الذين يقيمون من أنفسهم أربابا من دون الله , تضع هي مناهج الحكم ومناهج الحياة , وتشرع للناس ما لم يأذن به الله ; وتعبدهم لما تشرع , فتجعل دينونتهم لغير الله . .
وآية هذا الذي نقوله - استمدادا من النص القرآني - هو هذا الفساد الطامي الذي يعم وجه الأرض اليوم في جاهلية القرن العشرين . وهو هذه الشقوة النكدة التي تعانيها البشرية في مشارق الأرض ومغاربها .
سواء في ذلك أوضاع الإقطاع والرأسمالية , وأوضاع الشيوعية والاشتراكية العلمية ! . .
وسواء في ذلك أشكال الديكتاتورية في الحكم أو الديمقراطية ! . .
إنها كلها سواء فيما تلقاه البشرية من خلالها من فساد ومن تحلل ومن شقاء ومن قلق . .
لأنها كلها سواء من صنع العمي الذين لا يعلمون أن ما أنزل على محمد من ربه هو الحق وحده ; ولا تلتزم - من ثم - بعهد الله وشرعه ; ولا تستقيم في حياتها على منهجه وهديه .
إن المسلم يرفض - بحكم إيمانه بالله وعلمه بأن ما أنزل على محمد هو الحق - كل منهج للحياة غير منهج الله ; وكل مذهب اجتماعي أو اقتصادي ; وكل وضع كذلك سياسي , غير المنهج الوحيد , والمذهب الوحيد , والشرع الوحيد , الذي سنه الله وارتضاه للصالحين من عباده .
ومجرد الاعتراف بشرعية منهج أو وضع أو حكم من صنع غير الله , هو بذاته خروج من دائرة الإسلام لله , فالإسلام لله هو توحيد الدينونة له دون سواه .