* وقال خالد بن الصقر السدوسي: كان أبي خاصًا لسفيان الثوري ، قال أبي: فاستأذنت على سفيان في نحر الظهر ، فأذنت لي امرأة ، فدخلت عليه وهو يقول: {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم } [ سورة الزخرف:80] ثم يقول: بلى يا ربّ ! بلى يا ربّ ! وينتحب ، وينظر إلى سقف البيت ودموعه تسيل ، فمكثت جالسًا كم شاء الله ، ثم أقبل إليّ ، فجلس معي . فقال: منذ كم أنت ها هنا ! ما شعرت بمكانك !
أخي المسلم: أولئك هم أهل الخشية ! رجال صدقوا الإقبال على خالقهم تبارك وتعالى ؛ فامتلأت قلوبهم بالخشية منه .. والخوف من بطشه ..
فإن العين لا تدمع إلا إذا صفا القلب .. وطهُرت النفس ..
قال مكحول رحمه الله: (( أرقُّ الناس قلوبًا أقلهم ذنوبًا ) ).
وقال أحمد بن سهل رحمه الله: (( قال لي أبو معاوية الأسود: يا أبا علي من أكثر لله الصدق نَدِيت عيناه ، وأجابته إذا دعاهما ) ).
فهل حاسبت نفسك أيها العاقل:
كم مرة دمعت عيناك من خشية الله تعالى ؟!
هل يتحرك قلبك إذا قرعك القرآن بوعيده ؟!
هل يتحرك قلبك إذا رأيت القبور وسكونها ؟!
هل تذكَّرت الموت وكُرُباته ؟!
هل تذكّرت القبر وأهواله ؟!
هل تذكّرت الحشر وشدائده ؟!
هل تذكّرت الصراط وفظائعه ؟!
شدائد لا ينجوا منها إلا أهل الصدق .. الذين استعدوا قبل الممات .. وأعدوا قبل الحسرات ..
بكُوا قبل يوم البكاء .. وهراقوا الدموع قبل يوم تصبح الدموع دماء .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( عينان لا تمسهما النار أبدًا: عينٌ بكت من خشية الله ، وعين باتت تحرس في سبيل الله ) ) [ رواه الترمذي / صحيح الترمذي للألباني:1639] .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا يلج النار رجل بكى من خشية الله ، حتى يعود اللبن في الضرع ، ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودُخانُ جهنَّم ) ) [ رواه الترمذي / صحيح الترمذي: 1633] .