فرعون أرسل في المدائن حاشرين، وجاء بجنوده واتبع موسى مشرقًا عند شروق الشمس، قال موسى: {كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} (الشعراء:62) .
فالعيش مع الله هو المنقذ من البلاء، يقول الناس الآن: عندنا شدائد، عندنا شدة في المعيشة، عندنا وطأة ديون، عندنا خشية انفلونزا الخنزير، عندنا وظيفة غير محصلة، وجامعة غير متوفرة، ودراسة غير ممكنة، وعلاج مستعصي، وبيت ضيق وزوجة مفقودة، وذرية أو لا ينجب، ويقولون أيضًا إن عندنا من أنواع النكبات النفسية والاكتئابات والحصار النفسي والظلم الاجتماعي وهذا واقع عليه من أهله وهذا من أهل زوجته وهذا من أقرب الناس إليه وهذا من جيرانه، وهذا من مديره في العمل، وهذا وهذا أنواع الاضطهادات الكثيرة وأنواع الشدائد وأنواع الابتلاءات والتهديدات التي تكون في الأعمال، وهذا داعية مسكين يرجو وهو فقير لا يجد من يلجئ إليه إلا الله عز وجل في دعوته، ولكن أمل الجميع كل هؤلاء يجب أن يكون في الله تعالى، و هذا نبينا صلى الله عليه وسلم ذهب للطائف بعدما يأس من أهل مكة فطردوه، وأدموه ورجموه، فلم يستفق إلا بقرن الثعالب وهو مهموم على وجهه من الهم والغم، في الغار لم يكن موقفًا سهلًا أبدًا أن يقول الصديق: لو أن أحدهم أبصر تحت قدميه لرآنا، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا تحزن إن الله معنا ) ). هذه هي المعية، هذه هي المعية المقصودة، لم يكن موقف النبي عليه الصلاة والسلام سهلًا أبدًا وهو في معركة بدر أول مواجهة الآن يبنى عليها إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض، هذه المعركة خطيرة جدًا جدًا ونتائجها سينبني عليها مستقبل الإسلام في العالم، في البشرية، أن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض، لم يكن موقفًا سهلًا، لكن ماذا فعل النبي عليه الصلاة والسلام في المواجهة؟ رفع يديه، مدهما، استقبل القبلة، يهتف بربه يناشد ويدعو، حتى سقط ردائه عن منكبيه، فجاء الصديق ليؤازره، ويقول: يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك، أخذ الدرس من الغار فاستفاد منه في بدر، فبدل من أن يكون مصدر قلق صار الآن مؤيدًا في هذه القصة، كان في تلك قلقًا فصار في هذه واثقًا، يقول: كفاك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك، فكان عليه الصلاة والسلام مع الله في اعتكافه في صيامه في قيامه في شغف العيش في الشدة في النعمة.