السجن حتى جاء الفرج من الله بإخراجه، ثم بإتيان إخوانه إليه أذلاء، ثم بعد إيتاءه الملك برد أبويه إليه.
عاش يوسف عليه السلام مع ربه، تقلبت به الأحوال في السراء والضراء والشدة والرخاء والفقر والملك والعبودية والحرية ومع ذلك فهو صابر لله يعمل بمراد الله وأمر الله، سواءً كان خادمًا أو كان وزيرًا، سواءً كان مطاردًا أو كان ملكًا عليهم فهو يعمل بالعدل، يعمل بالحق يعمل بأمر الله وهذا أيضًا من الفروق بين المحبة البدعية أو المحبة الناقصة وبين المحبة الحقيقية، وهي أن يقضي الإنسان مسلم بالحق أينما كان يحكم بشريعة رب العالمين ويسير وفق قوانين سيد المرسلين، ويتبع شريعة أحكم الحاكمين. {وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} (المائدة: من الآية50) .
عباد الله، لقد كان يونس في بطن الحوت أسيرًا وأيوب في البلاء أيضًا موثوقًا، هذا مكث في بطن الحوت ما شاء الله، وذاك ثمانيَ عشرة سنة في البلاء، كان يونس عليه السلام يعيش مع الله في الظلمات الثلاث، في ظلمة بطن الحوت وفي ظلمة البحر وفي ظلمة الليل، ولكن كل ذلك لم يؤيسه ولم يمنعه أن يستمر في الرجاء من ربه، {لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} (الانبياء: من الآية87) .
سنّها لنا لتكون الكلمات التي لم يدعو بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له، هو كان من قبل من المسبحين، وليس فقط في بطن الحوت لما جاءت الشدة، {فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ} (الصافات:143) . من قبل {لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} (الصافات:144) .
كان موسى عليه السلام يعيش مع الله في شدة البلاء، واتخذ لقومه بمصر بيوتًا وجعلها قبلة ونفذ أمر الله تعالى، وصار يستوصي معهم بالصلاة ويعدهم بفرجٍ من الله، مع أنهم قالوا له: {أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَاتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا} (الأعراف: من الآية129) . ولكن المؤمن عنده الأمل باستمرار، قال: {عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ} (الأعراف: من الآية129) .
مع أنهم قالوا له: {إِنَّا لَمُدْرَكُونَ} (الشعراء: من الآية61) .