الخطأ وتقويم الانحراف .. والقادة يتسع صدرهم لسماع الغير بلا تعصب أو تضجر لتقدم النموذج الأمثل في التربية والصورة الصحيحة للمربي والداعية إلى الله على بصيرة .. والقيادة تحلم على ما لا يوافق تحركها وما يقال عنها .. هادفة إلى لم الشمل وجبر الكسر .. فالنخب تحلم على غضبة الأتباع .. وسوء ظن المخالفين لها حتى تأخذ بيدهم إلى الله تعالى ..
هذه النفوس التي تتسم بالبذل والتضحية وإنكار الذات وحب لقاء الله هي القدوة التي ننشدها والتي لوطلبناها في الشباب لما تحركت حتى تجد ما يستحثها ويبعثها ولن يكون باعثها إلا صدق القيادة والنخبة على بذل أنفسهم وأرواحهم قبل إخوانهم وهذا الإقبال المتنامي على الشهادة (سواء في فلسطين أو لشباب الأمة تحت لواء القاعدة) خير دليل على صدق من يحمل اللواء .. وستظل دائما دماء النخب الذكية هي المحرك الذي يشعل حماسة الأمة والعبير الذي يعطر مسيرتها .. أما دماء الشباب الذين يقتدون بهم فهي التي تروي المسيرة وتنميها وتوصلها بعد فضل الله للنصر والتمكين ..
والقادة أو القيادة .. يجب أن تتحلى بالصبر على البلاء والعزيمة على المضي في الطريق والثبات على المبدأ وعدم الاهتزاز مع الأحداث واليقين بنصر الله مهما طال الصراع أو اشتد البلاء .. وقديمًا قيل .. أن البلاء الذي لا يكسر الظهر يشده ويقويه .. وليس جيلنا أول جيل على طريق البلاء .. فمنذ آدم عليه السلام إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها يظل الفرد المؤمن أو الفئة المؤمنة أو الدولة المؤمنة في امتحان وابتلاء .. لا يهتمون أنزلوا على الموت أم نزل الموت عليهم .. يقينهم أن ما عند الله خيرٌ وأبقى .. فالدنيا ممر انتقال لدار القرار ..
القدرة على الابتكار والروح المبدعة غير المحصورة بسقف للأفكار فلا تكون أسيرة لتجارب الغير بقدر ما هي قادرة على الاستفادة منها وتطويرها بما يناسب خصوصية تجربتها .. ولهذا كانت القاعدة - كما جاء في أدبياتها حول نظريتها في التغيير - رائدة في هذا المجال عندما استفادت من التجارب القطرية والإقليمية وانطلقت بها إلى العالمية في الصراع .. محددة هدفها بدك النظام العالمي القائم .. فإذا انفرط عقد النظام العالمي تفككت منظومته وتهيأت ظروف أفضل للوصول إلى النصر المنشود .. مؤكدة في تحركها على وحدة الأمة وربط صفوفها وتجاوز حدودها التي رسمت خطوطها وخرائطها أيدي الصليبيين ..
أما الزهد في الدنيا والرغبة عما في أيدي الناس فهي من كمال السمات التي تشرف بها النفس وتسود على غيرها .. ومثالي هنا سيكون على القاعدة أيضا .. التي لها صورة خاصة في نفسي وأسأل الله أن تبقى عليها .. وعذري في ذلك أنهم المتصدرون للعمل الإسلامي في هذه المرحلة فوجب الوقوف معهم .. وعزائي إن تحولوا وأسأل الله ألا يحدث ذلك قوله تعالى (وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ) .. فأقول إن القاعدة تحمل هم الأمة وقضيتها .. فلم نعرف عنهم طلاب دنيا ومناصب أو نسمع عنهم رغبة في الملك .. وإنما حملوا لواء الإسلام وانطلقوا فدكوا به صنم الكفر وأتباعه .. آملين أن يسلموا اللواء في مرحلة قادمة لغيرهم وفق ظروف أفضل ليكملوا المسيرة .. فلم يفكروا بأنهم قادة الأمة بل طليعتها .. وليخرج الله للأمة من يقودها .. ونموذجهم في هذا .. ظهور أمير المؤمنين الملا عمر فهو خير مثال على ذلك .. وأتذكر في بداية التسعينات من القرن المنصرم يوم كنا شبابًا في منتصف العمر بأفغانستان .. عكف الشباب والعلماء والمسلمون للدعاء بأن يجمع الله المجاهدين في أفغانستان على أحب الرجال إليه ظانين أنه أحد ثلاثة من القيادات التاريخية للجهاد (سياف - حكمتيار - خالص) فجاء الفقير إلى ربه الملا عمر خير جواب .. فلكل مرحلة رجالها الذين يبعثهم الله لها ..
كما أؤكد في نصيحتي هذه للقيادة على فائدة هامة من دروس حروب العصابات الرئيسية في إعداد القيادة هو [إكسابها القدرة على تحمل الضربات وامتصاصها سواء على المستوى النفسي والمعنوي أو الميداني] .. ومما هو معلوم من خلال ما حدث واقعا على الأرض في حروب العصابات التي قامت ضد البطش الأمريكي والروسي، قيام العدو بإهلاك مدن وقرى بأكملها وإزاحتها من على خارطة الدولة (فيتنام - أفغانستان - الشيشان) سواء بيوتها أو ساكنيها .. ومما يقوم به العدو أيضًا ذبح المواطنين .. وأسر المقاتلين .. وتشريد الملايين .. وانتهاك واغتصاب أعراض الحرائر .. وقتل الأطفال .. بل وردة في الدين .. وتغريب للعادات .. واستعباد البشر وتسخيرهم في المزارع والممتلكات .. لكن القيادة لم تنكص ولم