ترتد .. بل استوعبت الأحداث .. وتحملت الضربات .. وامتصت آثارها .. وصبرت على طريقها حتى وفقت في حربها .. بل وكبدت عدوها خسائر وفضائح كان في غنى عنها .. وكرست قاعدة رائعة لمن يقوم على أمر هذه الحرب ويباشرها .. وملخصها .. ما يكون مسموحًا للأفراد من انسحاب وتراجع يكون محرمًا على من رفع اللواء ..
وهناك فائدة أخرى .. فهذه الحروب ميدانها محصور بحدود الدولة .. وأبيدت فيها مدن وقرى .. فما بالكم بحرب عصابات على مستوى العالم لا حدود لها .. أليس من المنطقي أن تزال فيها دول من على الخارطة .. بل أليس من المنطقي أن يعاد رسم خارطة العالم كله في ضوء نتائج الحرب التي لم تنتهي حتى الآن .. نعم وستباد شعوب وقبائل .. وربما أكثر ..
وينتبه عند الحديث عن القيادة العسكرية أو القائد العام أو قادة الجيوش .. وبين قادة الخلايا .. فالفارق كبير فما لا نقبله لقيادة الجيش نقبله لقيادة الخلية .. حتى لا نوقع أنفسنا في وهم ونفتش عن نوادر القادة فلا نجد ولا نعمل .. فالخلية تتكون من (20) فرد .. ومجال عملها محصور .. لا كمثل الجيوش .. ونقبل لقائد الخلية المواصفات التي سبق ذكرها عند الحديث عن قيادة الخلية ..
وبقيت نقطة هي:
أن هذه الرسالة كتبت من خلال القراءة لعدد من التجارب .. ومن خلال الممارسة الجهادية لبعض مراحل الجهاد في أفغانستان .. وأقدمها نصيحة .. لكل ثائر بن ثائر .. وخريجي معسكر الفاروق .. وشعوبنا الإسلامية .. لتكون أساس انطلاق للمرحلة القادمة ..
على أن ينتبه إلى خصوصية التجربة القادمة .. والمرونة التي يجب أن نتحلى بها لإحسان التفاعل معها .. وتبقى نتائج تجربتنا القادمة تحت .. الواقع الميداني .. واستعداد الشعوب للتحرر .. وقدرة القيادات التي ستبرز على إدارة الصراع .. وقبل هذا وذاك وفق إرادة ومشيئة الله .. نسأله سبحانه أن يوفقنا وأمتنا لما فيه الخير للإسلام والمسلمين ..
وفي الختام أطلب من كل أخ قرأ الموضوع أن لا يأخذه على سبيل الثقافة والتطاول به في المجالس .. بل عليه أن يبادر إلى أصدقائه وإخوانه ويعرض الأمر عليهم .. ويجتهد في طلب ما عند الله عسى أن نرفع عن أمتنا ما يحاك لها .. فهذه هي حاجتي وحاجة الأمة التي تطلب منا أن نأخذ بيدها .. ومن اليوم أحمل من علم ولم يعمل المسؤولية .. فما كتبت حجة عليَّ وعلى القارئ .. وأعوذ بالله أن أذكر به وأنسى ..
واختم بهذا الحديث الطيب ..
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
[أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس .. وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور يدخله على مسلم .. أو يكشف عنه كربة .. أو يقضي عنه دينًا .. أو تطرد عنه جوعًا .. ولأن أمشي مع أخ في حاجة أحب إلي من أن اعتكف في هذا المسجد - يعني مسجد المدينة - شهرًا .. ومن كفَّ غضبه ستر الله عورته .. ومن كظم غيظه .. ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه