والسبب في رغبتي بالتوقف عن الكتابة عن هذه المراحل هو للتشاور مع بعض أهل العلم والخبرة .. لأني أتوقع أحد احتمالين في نهاية المرحلة الأولى .. الاحتمال الأول هو تحول الأمر إلى ثورة شعبية تنهي القضية بالكامل وتفرض نظامًا سياسيًا .. لوجود كثير من التشابه لمقدمات الثورة الشعبية في المناخ العام .. والاحتمال الثاني هو الاستمرار في مراحل العصابات .. وإن شاء الله بعد التشاور والدراسة أكتب ما أستريح إليه وأتوقعه ..
سابعًا: القيادة العسكرية:
ونؤكد قبل أن أخوض في هذه النقطة أن النصر من عند الله القوي العزيز .. بإحسان التوكل عليه والأخذ بما في عالم الأسباب .. فالعلم والفن العسكري (العمل الميداني) المناسب لكل مرحلة .. ليس فقط بمعرفة قدراتنا وقدرة عدونا ولكن أيضًا باستخدام مبادئ الحرب المناسبة لنوع الحرب التي نخوضها والمرحلة التي تمر بها الحرب .. ومن ثم .. وضع تصور لشكل الصراع وأسلوب المواجهة .. وأيضًا ليس بامتلاك السلاح فقط ننتصر ولكن كيف نحسن استخدام السلاح .. فالحرب علم واسع ويكمن الفن فيها بإحسان تطبيق العلم على الأرض .. ومن هنا نقول القائد موهوب أو فاشل ..
قال الشافعي رضي الله تعالى عنه في الأم: "ولا ينبغي أن يولي الإمام الغزو إلا ثقة في دينه شجاعا في بدنه حسن الإنابة عارفا بالحرب يثبت عند الهرب ويتقدم عند الطلب وأن يكون ذا رأي في السياسة والتدبير ليسوس الجيش على اتفاق الكلمة في الطاعة وتدبير الحرب في انتهاز الفرصة وأن يكون من أهل الاجتهاد في أحكام الجهاد".
وقيل .. وإنما يؤمر عليهم من يكون صالحًا لذلك بأن يكون حسن التدبير في أمر الحرب .. ورعًا مشفِقًا عليهم سخيًّا شجاعًا .. ويُحكى عن نصر بن سيار - رحمه الله تعالى - قال اجتمع عظماء العجم وغيرهم على أن قائد الجيش ينبغي أن يكون فيه عشر خصال من خصال البهائم شجاعة كشجاعة الديك .. وتحنن كتحنن الدجاجة .. وقلب كقلب الأسد .. وروغان كروغان الثعلب أي صاحب مكر وحيلة .. وغارة كغارة الذئب .. وحذر كحذر الغراب .. وحرص كحرص الكركي .. وصبر على الجراح كالكلب .. وحملة كالجبهة .. وسمن كما يكون لدابة بخراسان لا تهزل بحال ..
وهنا أتوجه بنصيحة للقيادات كلها .. وأخص بالذكر القيادات العسكرية .. فإضافة إلى شجاعتهم وعلمهم العسكري يجب أن يتحلوا بصفات وسمات منها:
السمات النفسية التي تكون منحة لأهميتها فمنها .. البذل والتضحية وإنكار الذات .. والصدق .. والحلم وسعة الصدر .. والصبر على البلاء والعزيمة على المضي في الطريق والثبات على المبدأ وعدم الاهتزاز مع الإحداث واليقين بنصر الله .. والقدرة على الابتكار والروح المبدعة .. والزهد في الدنيا وما في أيدي الناس وغيرها مما لا يحضرني الآن كثير من السمات التي تشرف به النفس البشرية عن غيرها ..
فمن المتطلبات الرئيسية للقادة سعة الصدر والحلم .. فعاطفتهم تجاه إخوانهم لا تقل عن عاطفة الوالد على ولده في جميع مراحله من المهد وحتى يقوى ويشتد عوده .. القادة يتسع صدرهم لأخطاء أتباعهم وانحرافاتهم .. فيعملون على إصلاح