فحربنا القادمة ندافع فيها .. عن حريتنا .. عن أموالنا .. عن أعراضنا .. عن أرضنا .. وقبل ذلك كله عن ديننا .. فهي جهاد دفع لا طلب .. وعلينا أن نحرك الأمة تحت المفاتيح السابقة كل شريحة بما يناسبها ..
ثانيًا: خلق المناخ الإيماني للحرب .. وتهيئة العوامل المساعدة لإيجاد هذا المناخ .. والاهتمام بالجانب المعنوي لنجاح تحريض الأمة والجيش للجهاد ضد التحالف اليهودي الصليبي ..
فدور العلماء .. ما أجملها من كلمة .. العلماء .. وما أحلاها من لفظة .. لكل من عنده عقل .. حينما يقومون بالحق .. فدور العلماء عظيم جدًا .. كيف لا .. وهم ورثة الأنبياء .. وفي الحرب .. يتأكد دور العلماء .. والدعاة إلى الله .. والخطباء .. والوعاظ .. في إحسان عودة الخلق لخالقهم .. عاملين على تقوية ما بين العبد وربه .. يربطونهم بالمغيبات في الأجر والثواب .. فتتجرد نواياهم .. وتخلص نفوسهم من حظوظ الدنيا .. وتقوى عزائمهم في بذل النفس رخيصة لله .. فيدفع الأب بنفسه .. وتدفع الأم بولدها .. والأخت بأخيها .. والابنة بأبيها .. بعيون ترقرقت فيها الدموع .. وبقلوب سكنها الإيمان .. فتنطق حناجر الأم والأخت والابنة إنما ادخرناكم لهذا اليوم .. فعن ديننا وأعراضنا ذودوا .. عندما تدور رحى الحرب .. يعود الخلق للخالق .. فتعمر المساجد بالمصلين .. وتلهج القلوب فيها بالدعاء .. وترتفع الأيدي فيها بالضراعة .. ويعلو صوت الإمام بالتلاوة .. وتسري في الأجساد قشعيرة الإيمان .. (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاء وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ) [الزمر: 23] .. وتهطل الدموع .. ليهطل معها غيث السماء بالنصر لجند الله ..
ولا ينسى .. العلماء .. والدعاة إلى الله .. والخطباء .. والوعاظ .. أن مكانهم في المسجد .. للتزكية والتوجيه ومكانهم في ميدان الجهاد .. للقتال والتثبيت .. فهم القدوة التي تحتذى ..
هذا المناخ يحتاج أن يتقوى ويتماسك .. بين الأمة .. كل الأمة .. وعليه فإننا نوجه دعوة لكل العاملين لدين الله .. ونقول لهم أنتم القدوة في هذه الأجواء والناس لكم تبع .. ومن أخطر الآفات التي تعرض وحدة الأمة للتشرذم والتمزق هو التحزب والتعصب .. والانتصار للجماعة أو الحزب .. والجدال عنهم .. ومن منطلق دعوتنا لكل الأمة بالوحدة والجهاد .. ندعوا كل الجماعات التي تعمل للإسلام لنبذ التعصب لغير الحق .. وقديما قالوا يعرف الحق بنفسه لا بالرجال أو الأحزاب أو الجماعات .. فلنكن وقافين عنده .. فلا عصمة إلا للأنبياء عليهم صلوات الله .. كما أنه لا قدوة في الخطأ فمن تبين له الحق اتبعه .. ولنفهم أنه مهما بلغ الظلم بيننا فهو لا يرد إخوة الإسلام .. فعلينا أن نقدر الخطأ بقدره .. ونلتمس لإخواننا الأعذار .. ونجتهد في ردهم إلى الحق .. بالحق .. وللحق .. وليضبطنا في هذه الدعوة والتحرك عدم الخوض في المسائل الاجتهادية أو التعرض لاجتهادات الجماعات إلا بالمودة والمحبة والنصح الحكيم .. ولتكن قناعتنا أن لكل مرحلة رجالها وأن الله سبحانه وتعالى سيخرج من الأمة من يقودها لتحقيق ما يحبه ويرضاه.
هادفين بذلك إلى تفويت الفرصة على الغرب وأعوانه من شرخ الصف المسلم وإيقاع الفرقة بين أبناءه وتشتيت الجهود وإضاعة المكاسب الكبيرة التي تحققت من خلال الأحداث وما يدور على الساحة.
فالأمة اليوم تمر بأزمة لم تشهد لها من قبل مثيلًا .. وهي في أمس الحاجة لتوحيد الصف من كافة أبناء الأمة ومن كافة شرائحها فالعدو القادم لن يميز بين مسلم ملتزم أو منحرف كما أنه لن يميز بين جماعة وأخرى أو بين دولة وأخرى .... فالعدو برنامجه واضح ورغبته ظاهرة .. وليكن بيننا (حلف) واع لمواجهة (الحلف الصليبي اليهودي) وهجمتة الشرسة هادفين إلى الأتي: