فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 188

وقد حزت أنواع الكمال، وإنني………جمال جلال الكل، ما أنا إلا هو""

هذا قول الجيلي. والله يقول: (3: 189 ولله ملك السموات والأرض والله على كل شئ قدير) ولكن الجيلي يفتري أن له وحده ملك الدنيا والآخرة وأنه ليس للوجود رب سواه، ولا ليوم الدين ملك غيره، وأنه الغني بذاته، فلا تنفح قلبه رغبة في نعمة من أحد؛ لأنه الوهاب للنعم. ولا تلفح نفسه وهبة من سلطان؛ لأنه ملك الكل ومالكهم!! ولم يكتف الجيلي بهذا، بل مضى يعدد أنواع الخلق، وصور الوجود المادي والحسي والروحي والمعنوي؛ ليزعم بعدها أنه هو عينها ذاتًا ووجودًا، فلا يتوهم واهم أن شيئًاَ ما في الوجود يغاير الجيلي، أو يخرج عن حقيقة ذاته، فقال:

"فمهما ترى من معدن نباته……وحيوانه مع إنسه وسجاياه"

ومهما ترى من أبحر وقفاره……ومن سجر، أو شاهق طال أعلاه

ومهما ترى من صورة معنوية…ومن مشهد للعين طاب محياه

ومهما ترى من هيئة ملكية……ومن منظر إبليس قد كان معناه

ومهما ترى من شهوةر بشرية …لطبع، وإيثار لحق تعاطاه

ومهما ترى من عرشه ومحيطه…وكرسيه، أو رفرف عز نجلاه

فإني ذاك الكل، والكل مشهدي…أنا المتجلي في حقيقته، لا هو

وإني رب للأنام وسيد جميع …الورى إسم، وذاتي مسماه (ص 32 وما بعدها جـ 1 الإنسان الكامل للجيلي ط 1293هـ)

أرأيت إلى الجيلي بأية وثنية ينعق؟ وبأية مجوسية يدين؟ أرأيت إليه في قوله:"أنا المتجلي في حقيقته لا هو؟"يا للجيلي!! يحكم على الوجود الحق بالعدم الصرف!!

أرأيت إليه في زعمه أنه"رب للأنام وسيد"؟!

أرأيت إليه - وقد جنت شهوة الزندقة فيه - يفتري أن الشهوات أحدى مقومات الوجود الإلهي، وأنها في دنسها عين وجوده؟! وأن إبليس في غيه وتمرده هو عين الرب الأعظم؟! وأن كل اسم في الوجود هو اسم الله سبحانه، لأنه عين كل مسمى. وأن كل صفعة لكائن ما، هي لله صفة، لأنه غين الموصوف بها؟ فعلام يدل كل هذا، أو أثارة واحدة منه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت