فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 188

الله سبحانه يقول: (35:15 يأيها الناس أنتم الفقراء إلى الله، والله هو الغني الحميد) غير أن الصوفية تؤمن بإله هو الفقير إلى الخلق. فقير إليهم في وجوده فقير إليهم في علمه، فقير غليهم في بقائه، فقير إليهم في طعامه وشرابه، فقير إليهم في كل شئ يهب له الظهور بعد الخلفاء، والوجود بعد العدم، ويحول بينه، وبين الفناء.

يقول ابن عربي:"فوجودنا وجوده، ونحن مفتقرون إليه من حيث وجودنا، وهو مفتقر إلينا من حيث ظهوره لنفسه"ويقول:"فأنت غذاؤه بالأحكام (أي أسماؤك أسماؤه، وصفاتك صفاته، وأفعالك أفعاله، فلولاك ما سمى ولا وصف، ولا حكم عليه بحكم لأنك عينه وذاته) وهو غذاؤك بالوجود، فتعين عليه ما تعين عليك، والأمر منه إليك، ومنك إليه، غير أنك تسمي: مكلفًا، وما كلفك إلا بما قلت له: كلفني بحالك، وبما أنت عليه - ولا يسمي مكلفًا."

فيحمدني، وأحمده…ويعبدني وأعبده (ص 83جـ 1 فصوص ط الحلبي)

ذلك هو رب الصوفية الذي افتراه لها ابن عربي، وبه يدين أقطابها، وله يسجدون!!

إله الجيلي

(هو عبد الكريم بن إبراهيم الجيلاني أو الجيلي توفي نحو 830هـ)

وهذا الكاهن الوثني الأكبر يدين بدين صنميه ابن الفارض وابن عربي، غير أن اللون الفاضح الصارخ في زندقته هو اعتقاده أن الله ما هو إلا إنسان كامل (يقول الكمشخانلي"الإنسان الكامل المتحقق بحقيقة البرزخية الكبرى عين الله وعين العالم"ص 111 جامع الأصول في الأولياء) ، وأن الإنسان الكامل ما هو إلا الرب الأكبر الجامع بين الحق والخلق في وحدة، ولقد سبقه بهذا الإلحاد ابن عربي، ولكن الجيلي كان حفيًا به أكثر، مديرًا حول محوره زندقته، ولقد رأي الجيلي ألا يمن بهذه المرتبة على أحد قبله، فمضى يؤكد القول أن إنسانيته هي أفق الربوبية والألوهية الأسمى.

ادعاء الجيلي الربوبية العظمى

"لي الملك في الدارين، لم أر فيهما……سواي، فأرجو فضله، أو فأخشاه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت