فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 188

والله جل شأنه يقول: (2:115 ولله المشرق والمغرب، فأينما تولوا فثم وجه الله) غير أن ابن الفارض يرفع في وجه الحق باطله، فيفتري أنه ما ثم إلا وجهه هو، وأن الكون كله ما يولي بجهاته الست وجهه إلا إليه!.

وذلك الرب الصوفي الهيمان في ملكوت ابن الفارض! ايعيش عاطلًا بلا عمل؟ أيخالف عن أمر ابن الفارض؟ كلا فقد أرغمه ابن الفارض على أن يرتسم خاشع الذل في المعابد يصلي لابن الفارض، ويرجو رحمته.

أرأيت إلى سلطان العاشقين: كيف يفتري في شعره الوثني كل هذه الخطايا المجوسية؟!

ويهفو ابن الفارض لاهث الأنفاث؛ ليفتري لك مرة أخرى. أنه هو الله. كلانا مصل واحد ساجد إلى …حقيقته بالجمع (الجمع عند الصوفية هو"شهود الحق"أي الله"بلا خلق) في كل سجدة."

ولكن لـ (كلانا) هذه دلالتها الحتمية على وجود اثنين أو تحقق وجودين يغاير أحدهما الآخر. لهذا كر ابن الفارض يعدو في لهفة مجنونة؛ ليستدرك على"كلانا"بما ينسخ ما توهمه، فقال:

وما كان لي صلي سواي، ولم تكن……صلاتي لغير في أدا كل سجدة

عبادة الأنوية

ولست أدري لم يغرم الصوفية دائمًا بنعوت المرأة يحملونها على ربهم، فيزعمون أن ربهم يتجلى - غزلي الجمال - في صورة أنثى عاشقة ملهوفة تتقتل بفتون أنوثتها الهيم لحيوان يراودها عن نفسها. إن هذا الإلحاح الجسدي في عبادة الأنوثة يدفعنا إلى محاولة اكتناه ما يعتلج به من شعور يتلظى بالنزوات الملتهبات والشهوات العرابيد؛ لتدرك علة ذلك التمجس الصوفي الذي يؤله نار الجسد. أترى حين استبد بالصوفية عشق الأنثى، ولوعهم بالحرمان، أراقوا الغزل في هوى المعشوقة، فلم تند أنوثتها منهم غليلًا، ولم تبح لحمها للناب الملهوف، أتراهم حين احترقوا تلهفًا حتى إلى ظلى أنثي مبذولة، فلم ينالوا، صور لهم ما يؤج في غرائزهم من سعير أن الأنيى ليست - إذن - إلا ربا تعالت كبرياؤه وتسماى عرشه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت