لقد كان يقول من قبل أن يكشف عنه الغطاء: أنت أنت، فما تجلت له الحقيقة صار يقول:"أنا أنا"فما"أنت"تلك إلا"أنا"ذاتًا ووجودًا!!.
ويرى ابن الفارض أن إثبات الربوبية الخلاقة وحدها لنفقسه شئ دون مقامه الأكبر، فيفتري أن له الربوبية بوحدانيتها وصفاتها وأسمائها وأفعالها، بملكها وملكوتها، برحمانيتها وجبروتها، بقدرتها، القهارة، وعلمها المحيط الشامل، بما أبدعت من خلق، ومنحت من حياة.
ولا فلك إلا ومن نور باطني …به ملك يهدى الهدى بمشيئتي
(يقول تعالى لبنيه الأعظم(28:56 إنك لا تهدي من أحببت، ولكن الله يهدي من يشاء) فجعل ابن الفارض نفسه أعظم من محمد، وقرينًا مساويًا لله!!)
ولا قطر إلا حل من فيض ظاهري
………………به قطرة عنها السحائب سحت
ولولاي لم يوجد وجود، ولم يكن…شهود، ولم تعهد عهود بذمة
فلا حي إلا من حياتي حياته……وطوع مرادى كل نفس مريدة
(أيقول هذه مسلم؟ إنها لله وحده، فنسبها ابن الفارض على نفسه!!)
فبماذا يحكم المؤمن على زنديق يفتر أن ملكوت كل شئ بيده، وأن الوجود كله قطرة فيض من جوده ووجوده، وأن الإرادة البشرية كلها طوع هواه.
وكل الجهات الست نحوي توجهت……بما تم من نسك وحج وعمرة
لها صلواتي بالمقام، أقيمها………وأشهد فيها أنها لي صلت
هذه الصلوات يقيمها النساك في قدس المحاريب، وهذه الضراعات يتبتل بها القديسون، وهذه الدعوات يتهجد بها العباد تحت سجوات الليل، وهذه المناسك ينسكها الحجاج والمعتمرون. إنها لا ترفع في الحقيقة إلى الله، وإنما تتوجه بها القلوب إلى ابن الفارض رجاء رحمته، وابتعاء رضاه!.
وهؤلاء المصلون يولون وجوههم شطر المسجد الحرام. إنهم يولونها شطر هيكل ابن الفارض. وهذه النذور يحفد بها الملهوفون، إنها قرابين العبودية منهم، ويبتغون بها وجه ابن الفارض!