فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 188

وهاك من النصوص ما يكشف لك في جلاء عن معتقدات الصوفية، وسأختار من النصوص مالا يمكر به التأويل، من كتب تتخذها الصوفية شرعة لها ومنهاجًا في الدين، وتجعل أوثان من افتروها مطافات تستروح عندها - كما تزعم - نسائم الجنة، وعبير الخلود، وروح الله، وتضرع إلى جلاميدها الصم أن تهب للروح السكينة، وللقلب اليقين المطمئن، وأن تمد الوجود بالحياة الفياضة بالخير واليمن والبركة، وأن تكشف لعبادها حقيقة الربوبية والإلهية ليعرجوا إلى الاتحاد بها، وترجو ما ينخر في عظامها من سوس، وينهش لحومها من دود، أن يصرف كهان الصوفية في أقدار الله، وأن يجعل لهم السلطان على قضائه، وأن يحقل بهم فوق الذرى السامقات من أقداس الربانية!!

إله ابن الفارض

(ابن الفارض هو عمر بن أبي الحسين علي بن المرشد بن علي شرف الدين الحموي الأصل المصري المولد، توفي سنة 632هـ، ولم نتحدث عمن سبقه من الصوفية كالحلاج أو البسطامي مثلًا، لأننى اخترت أن أنقل عمن يجمع الصوفية جميعًا سلفًا وخلفًا على تقديسهم، أما الحلاج وغيره فيطعن فيه رياء ونفاقًا بعض الصوفية فتركته، حتى لا يكون لهم رياء معذرة) يؤمن هذا الصوفي ببدعة الاتحاد، أو الوحدة سمها بما شئت. بصيرورة العبد ربًا، والمخلوق خلاقًا، والعدم الذاتي الصرف وجودًا واجبًا، وإذا شئت الحق في صريح من القول، فقل: هو مؤمن ببدعة الوحدة، تلك الأسطورة التي يؤمن كهنتها بأن الرب الصوفي تعين بذاته وصفاته وأسمائه وأفعاله في صور مادية، أو ذهنية، فكان حيوانًا وجمادًا وإنسًا وجنًا وأصنامًا وأوثانًا. وكان وهما وظنًا وخيالًا، وكانت صفاته وأسماؤه وأفعاله، عين ما لتلك الأشياء من صفات وأسماء وأفعال؛ لأنها هي هو في ماهيته ووجوده المطلق أو المقيد، وكل ما يقترفه البغاة من خطايا، وما تنهش الضاريات من لحوم، أو تعرق من عظام، فهو فعل الرب الصوفي، وخطيئته وجرمه!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت