تأمل قوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث:"ولا يعلم ما في غد إلا الله"، وإذا كان رسول البشرية الصادق الأمين يقول لا يعلم ما في غد إلا الله فكيف يدعي عبد الله الهدار أن هناك من أثنى على أبي بكر بن سالم قبل ولادته وقبل خروجه من بطن أمه. (1)
والله الذي لا إله إلا هو لولا أن هذا الدجل مكتوب أمام عيني لما صدقت أن عاقلًا يتفوه به فضلًا عن أن يكتبه في كتاب ويوزعه على الناس.
قال أبو حيان الأندلسي صاحب التفسير المحيط عند تفسير قوله تعالى: {وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو} : حصر أنه لا يعلم تلك المفاتح ولا يطلع عليها غيره تعالى، ولقد يظهر من هؤلاء المنتسبة إلى الصوف أشياء من ادعاء المغيبات والاطلاع على علم عواقب أتباعهم وأنهم في الجنة مقطوع لهم ولأتباعهم بها، ويخبرون بذلك على رؤوس المنابر، ولا ينكر ذلك أحد، هذا مع خلوهم عن العلوم، ويوهمون أنهم يعلمون الغيب، وفي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها:"ومن زعم أن محمدًا يخبر بما يكون في غد فقد أعظم على الله الفرية، والله تعالى يقول: {قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله} ".
وقد كثرت هذه الدعاوى والخرافات في ديار مصر وقام بها ناس صبيان العقول يسمون بالشيوخ، عجزوا عن مدارك العقول والنقل وأعياهم طلاب العلم:
فارتموا يدعون أمرًا عظيمًا لم يكن للخليل ولا للكليم
بينما المرء منهم في انسفال أبصر اللوح وما به من رقوم
فجنى العلم منه غضًا طريًا ودرى ما يكون قبل الهجوم
إن عقلي لفي عقال إذا ما أنا صدقت بافتراء عظيم اه
[تفسير البحر المحيط 4 / 534]
(1) - قال الشاعر الجاهلي:
وأعلم ما في اليوم والأمس قبله ولكنني عن علم ما في غد عمي