ونستفيد من هذه القصة علاجًا قويًا وفعالًا لمنع تهدم العلاقات بل تقويتها، ونجد أيضا أسلوبًا راقيًا نستفيد منه في فن التربية وحسن المعاملة.
كيف ذلك ؟
تصور (1) لو حدث لك مثل هذه الحادثة أو حصل خلاف بينك وبين آخر، ولم تبادر بالتعبير عن شعورك إليه أو لم تتفرس لهذا التغيير الخفي الذي طرأ في المعاملة، فماذا ممكن أن تكون النتيجة على المدى البعيد إن لم يكن القريب ؟
إن قلت: لن أجد عليه في نفسي.
قيل لك: هنيئًا لك فقد أصبحت أتقى و أنقى من عمر - رضي الله عنه - .
وإن قلت: سأجد عليه في نفسي.
قيل لك: لماذا لا تكون مثل أبي بكر - رضي الله عنه -فتبادر في طرح ما تشعر به ؟
خطوات عملية:
إذا كنت من الذين لا يجيدون فن المبادرة المباشرة لحل الأزمات ، كما فعل أبو بكر - رضي الله عنه - فحاول أن تختار أحد الأسلوبين:
اجعل مبادرتك بأسلوب غير مباشر مثل قولك: (( أراك متغيرًا هذه الأيام ) )أو أي عبارة تراها مناسبة، ثم حاول أن تجد مدخلًا إلى قلبه من لسانه.
أي باحثه من خلال الكلمات التي سيقولها وستجد هنا - بإذن الله - نقطة ضعف منه تستطيع استثمارها لمعرفة الحقيقة .
تنبيه:قد تكون هذه الطريقة صعبة على الكثيرين ولكن الطريقة الثانية أسهل .
حاول أن تجعل بينكما طرفًا ثالثًا يكون محل ثقة عندكما، فإصلاح ذات البين شأنه عظيم.
جمع و توفيق
(1) سوف يأتي معنا - بإذن الله - في باب الأصول فائدة بعنوان (( على ماذا يبني التصور؟ ) )فراجعه ،لأنه يفيد في إعطاء فكرة كاملة وواضحة لتقييم الأمور بشكل أدق ويساعد على ضبط المسار وما قد ينتج عنه من نتائج ،ومثاله أن الإنسان إذا علم أن الآخر بنى حكمًا ما على التصور ،فهذا يساعد الطرفين على تفهم المسألة المختلف فيها بل قد يتعداها إلى الحل أو التصحيح .