أ) إما بحث ومعرفة الأسباب مع الآخر قبل إصدار حكم أو وصف.... ،حتى لا يظن أحدهما بأنه قد ظلم من أخيه فيصدر حكمًا فيصل قوله إلى الآخر فيصدر حكمًا ... وهكذا يكمل الشيطان التحريش بين الناس.
ب ) أو إلتماس العذر لأخيه إلى أن يحدث الله بعد ذلك أمرًا.
توجيه وإرشاد:
ما يعمله اليوم الكثير من الناس باسم الورع حيث تراه يسكت ثم يسكت (1) وهو يشعر بأنه مظلوم ، فهذا يؤدي غالبًا إلى الظنون ، ثم تكون النتيجة أن تأتى قشة فتقصم ظهر التقوى والأخوة ، ثم عدم الإنصاف والفجور في الخصومة وهذه من صفات المنافقين.
النفس حدود تحملها محدود، فلا تطيل عليها البقاء في طريق مسدود،لأنها إذا تنفست وأخذت حقها أو جزء منه هدأت وسكنت، وقد أباح الله سبحانه وتعالى المعاملة بالمثل لأنه يعلم حقيقية تركيب النفس البشرية ، فالحق تجده دائمًا بين نقيضين وقد يكون الفرق بينهما دقيقا جدا فيؤدي إلى حكم غير سليم أو ظالم بسبب عدم دقة التعريف لمعنى كلمة ما مثل التهور والشجاعة ، والجبن والحذر ، والجود والإسراف ، وقد بعض السلف ( من حفظ المتون نال الفنون ) .
إلتماس الأعذار بشكل دائم وبدون مبرر شرعي مضبوط ليس من الورع بل من الغفلة، وقد يؤدي على مزيد من المفاسد، فاحرص على ما ينفعك .
إضاءة
(( إلتماس الأعذار سلاح ذو حدين، والنصوص قد تخدم الفريقين ، والجمع والتوفيق بينهما أوجب من إسقاط أحد الدليلين ) ).
أحسن علاج لمنع تهدم العلاقات
(1) هذا المنهج لم يكن يعمله الصحابة - رضي الله عنهم - ، بل كانوا يصفوّن خلافاتهم ،وما يؤكد ذلك القصة المتقدمة ، وما وقع بين حذيفة وسلمان الفارسي - رضي الله عنهم - بخصوص سب الرسول - صلى الله عليه وسلم - لبعض أصحابه . انظر القصة كاملة في سنن أبي داود حديث 4659 / باب النهي عن سب أصحاب الرسول - صلى الله عليه وسلم - . والحديث صحيح .