من تلك القصة نخرج بفائدة أخرى وهي أهمية تبرير المسلم لمواقفه، وألا يترك أخاه تتقاذفه موجات الظن الهائجة أو حتى الهادئة، لأن عدم التوضيح يؤدي إلى الاستياء، والاستياء يؤدي إلى سوء الظن، وسوء الظن يؤدي إلى سوء الفهم، وسوء الفهم يؤدي إلى سوء التفاهم، وسوء التفاهم يؤدي إلى سوء الخلق. (1)
سؤال: لماذا وجد عمر - رضي الله عنه - من أبي بكر أكثر من عثمان - رضي الله عنهم - ؟
الجواب: أليس لأن أبا بكر سكت - وقد كان معذورًا - ولم يرجع له قولًا ؟ .
تحليل لطبيعة البشر: من يتأمل النصوص الشرعية يجد معظمها معللة ، لأن ذلك أقرب إلى القبول والإقناع... الخ ، فإذا كان رب العالمين - وهو الذي يسأل ولا يُسئل - يعلل أحكامه حتى تكون أقرب إلى القبول والإقناع ، فمن باب أولى وأوجب أن يحرص المسلم على تعليل مواقفه ليكون أقرب إلى قلوب الناس، وهكذا كان فعله - صلى الله عليه وسلم - .
4)أهمية التماس الأعذار
نستفيد من هذا القصة أهمية إلتماس الأعذار لمثل هذه المواقف أو عند الاختلاف ونحو ذلك، لأن الذي سكت (2) قد يكون معذورًا شرعًا، ولكن الآخر لا يعلم .
الشاهد: أن أبا بكر ما سكت إلا لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد أسرّه بأنه يريد الزواج من حفصة بنت عمر - رضي الله عنهم - .
خطوات عملية وعلمية:
إذا حصل بين اثنين مسألة كهذه فلابد من أحد أمرين:
(1) أي خصلة من هذه الخصال إذا فقدت ،ذهبت معها بقية الخصال الأخرى ،وسوف نبسط ذلك - بإذن الله - في كتاب بعنوان: (( انتبه الزيغة الأولى - أصناف الناس - ) )سهل الله إكماله وإخراجه .
(2) بعض الفوائد ومنها هذه الفائدة ليست محصورة بإلتماس العذر عند السكوت فقط ،بل تشمل كل أسباب إلتماس الأعذار ،مثل: عند الاختلاف وما إلى ذلك ،وإنما خصت هذه الكلمة لارتباطها بالقصة الأصلية .