ب) معظم تلك الأحاديث - إن لم يكن كلها - لم يكن فيها طلب، وهناك فرق بين السكوت عند الطلب ، وبين السكوت عند سماع قول منكر.
ج ) سكوته يكون أحيانًا لانتظار الوحي ، وقد وقع ذلك مع المرأة التي وهبت نفسها له.
د) سكوته أحيانًا يكون تفكرًا في جواب يناسب المقام (1) .
إضاءة: (( إذا كان السكوت أكثر إيلامًا فعلى المسلم أن يحسن استخدامه حسب نوعية المدعو ) ).
2)بركة صدق المعاملة والشفافية
الصدق والشفافية الصادقة تمنع الشيطان من التحريش بين المسلمين وإن كان قد رضيَ منهم ذلك وقد ظهرت هذا البركة للمسلمين خاصة وللإنسانية عامة بأنقى صورها وذلك عندما تفرس أبو بكر الصديق باستخلاف عمر (2) 2) - رضي الله عنهم - وأصر على ذلك.
وتتمثل الشفافية والصدق من هذا الأثر في:
قول عمر - رضي الله عنه -: (( وكنت أوجد عليه أكثر من عثمان ) ).
ثم مبادرة أبي بكر لعمر - رضي الله عنهم - وقوله: (( لعلك وجدت عليَّ حين عرضت حفصة ) ).
فتصور يا عبد الله: لو أن هذه الدرجة العالية من الصدق والشفافية (3) 3)لم تكن بينهما!
أهمية تبرير المواقف
(1) انظر الفتح / / النكاح/ باب 50 / حديث 5149 / م 9 / ص 206 )) .
(2) المستدرك على الصحيحين /2/376 )) للحاكم ،وقال: هذا حديث صحيح على شرط الصحيحين ولم يخرجاه .
(3) وأقصد بها أن المؤمن مرآة لأخيه المؤمن ،وتتمثل في:
أن أبا بكر بادر في إزالة اللبس عندما أحسَّ بوجد عمر عليه . وهذا تفرس منه .
لم ينكر عمر ذلك التفرس بل صوبه وكان شفافيًا معه ،ولم يجعله من سوء الظن أو أضغاث أحلام... الخ ،وهذا عكس ما يفعله اليوم الكثير من الناس، حيث إذا وجد على أخيه ثم بادر الآخر لمعرفة السبب وإزالته فقد يحاول الأول أن يخفي حقيقة شعوره وقد يوصفه بسوء الظن والتحسس ... الخ .والله المستعان .