الثاني: جاء الشيطان من الباب الذي يجب أن يحذر منه كل مسلم فأنت تحيل إلى فرائد الفوائد للدعاية للكتاب وما يترتب عن ذلك وأنها ليست لله (1) .
وظلت الفكرة تراودني لم أنسها فبقيت بين حيرتين ، بين قرينة التيسير وهي عدم النسيان ، وبين الشك في إخلاص النية وعدم القدرة على تهذيب تلك الحاشية والتي قد تعد قرينة_أي عدم القدرة_ من قرائن الصرف .
فحتى لا يستمر هذا الحال أقسمت أن لا أكتبها إلا أن أرى علامة ترجح كتابتها ويطمئن قلبي لها. ثم أثناء كتابة الأسئلة الإيمانية ، احتجت أن أكتب نفس الكلمة إبراءً للذمة وللأمانة العلمية ، فخطر على بالي فكرة ، لماذا لا تجعل هذه المقدمة في مبحث خاص؟لأتحرر من قيود البحث العلمي بقصر المقدمة ، فاستخرت على ذلك ، ثم نضجت الفكرة لتتحول الحاشية إلى قصة قد تفيد المستخير و غير المستخير عندما تقابله مثل هذه الأمور للوقاية والعلاج من كيد الشيطان .
فمن الذي حجب عقلي على تهذيب حاشية من سطرين أو ثلاثة ؟ ولماذا قدر الصرف في بداية الأمر ؟ فكان تأويلي لذلك الصرف بأنه قد تكون هذه القصة أنفع من الحاشية الصغيرة لكي أبسطها هنا،وهي:
أن هناك علاقة بين وصول الحق والزيغ ولو بمقدار ذرة ، وهذه العلاقة تتعلق بالثمار السيئة؛ والنسيان من جملتها، فهو في كثير من الأحيان قد يبدأ عن إهمال معين ولو بمقدار ذرة { وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ } [الزلزلة: 8 ] ، فنحن مأمورون بتقييد العلم ، والتهاون بتقييده بعد وصول القول إليك زيغة قد تكون بمقدار ذرة أو أكبر .
(1) قال الإمام سفيان الثوري (ما عالجت شيئًا أشدّ عليّ من نيتي لأنها تنقلب عليّ) ، وقال غيره: ( من لا يعرف نيته لا يعرف دينه) فحاول أن تتأملهما وتستخرج ما فيهما من الفوائد.والتفصيل سيكون إن شاء الله في كتاب (إخلاص النية ..كيف تتقنها لتجدد إيمانك وتعبد الله على بصيرة ؟) سهل الله إكماله .