وقد تبين للباحث حقا أن الإيجاز سمة أصيلة في الأمثال من خلال الدراسة التركيبية للأمثال الفصحى (1) ؛ حيث خصص عدة أنماط من الأنماط النحوية تدل بجلاء على وسم الأمثال بالإيجاز، ولم يحصر الباحث كل الأمثال الموجزة، بل اختار نماذج منها، وتتمثل هذه الأنماط فىكل الأنماط التى تحتوى على عنصرى الجملة النواة phrase noyau ، خالية من العناصر التوسيعية extensions ، إضافة إلى الأنماط التى تحتوى على أحد العنصرين والآخر محذوف، وكذلك الأنماط التى تحتوى على عنصر توسيعى مع تقدير الجملة النواة.
ـ إصابة المعنى:
تعد الأمثال من الأشكال الأدبية التى تعبر عن الواقع بشكل يقترب من الصدق؛ لأنها تعد نتاج فكر وأحداث وتجارب للحياة اليومية ـ لم يوافق البروفسير ديشى على هذا ـ وهذا يعنى أنها تصيب المعنى ، وحاولنا أن نلتمس دليلا لتعضيد هذا الرأى ، فالتمسناه في بعض الجوانب التركيبية للأمثال ، في صيغة الجملة الاسمية التى تفيد العموم والتى تدل على الثبات لاسيما صيغة أفعل ، والجملة الشرطية التى ترتب شيئا على شيء ، وجملة الأمر والنهى التى تحث على خير وتزجر شرا ، أو تسدى موعظة ونصيحة ، قد تكون عامة وقد تكون خاصة بالمخاطب (2) .
ـ حسن التشبيه:
(1) هذه السمة غير سائدة في الأمثال العامية. راجع للباحث: البنى التركيبية للأمثال العامية ـ نتائج الدراسة.
(2) من النوع الأول: كل امرئ في بيته صبى ، كل فتاة بأبيها معجبة . ومن الثانى أول الحزم المشورة، الحق أبلج، أكرم من حاتم، أحلم من الأحنف. ومن الثالث: إذا عز أخوك فهن، تطعم تطعم. ومن الرابع: انصر أخاك ظالما او مظلوما عش ولاتغتر ، اشتر لنفسك وللسوق، لاتهرف بما لاتعرف، أعط القوس باريها