ويصف باحث آخر المثل بأنه"قول موجز سائر ، صائب المعنى تشبه به حالة حادثة بحالة سالفة" (1) .
ومن خلال هذا العرض يمكن أن نعرف المثل بأنه"هو تركيب ثابت شائع موجز، يستخدم مجازيا صائب المعنى ، يعتمد كثيرا على التشبيه".
وبناء على ذلك فهو يتسم بهذه السمات: الإيجاز البليغ والاستعمال الشائع، والتشبيه، وجمال اللغة، والثبات، والاستعمال المجازي، وجودة الكناية، بالإضافة إلى أنه قابل للاستخدام في سياقات مختلفة، غير أن علاقته بتلك السياقات خاضعة لقواعد دلالية خاصة .
ـ سمات المثل:
يحاول الباحث أن يفصح عن سمات المثل السالفة الذكر بالمناقشة والتحليل على النحو التالى:
ـ الإيجاز:
هو أبرز سمات الأمثال وأخص خصائصها، وبه تمتاز على ما عداها من فنون الأدب، يقول البكرى:"والأمثال مبنية على الإيجاز والاختصار والحذف والاقتصار"، ويقول في موضع آخر:"والأمثال موضع إيجاز واختصار، وقد ورد فيها من الحذف والتوسع ما لم يجئ في أشعارهم" (2) .
والإيجاز يعمل على إشباع المعنى وهذا ما نلمسه في قول الزمخشري"أوجزت اللفظ فأشبعت المعنى، وقصرت العبارة فأطالت المغزى، ولوحت فأغرقت في التصريح، وكنت فأغنت عن الإيضاح" (3) .
ويقول القلقشندي:"وأما الأمثال الواردة نثرا فإنها كلمات مختصرة تورد للدلالة على أمور كلية مبسوطة، وليس في كلامهم أوجز منها، ولما كانت الأمثال كالرموز والإشارة التى يلوح بها على المعانى تلويحا صارت من أوجز الكلام وأكثره اختصارا" (4) .
(1) انظر: قطامش: 11
(2) انظر: قطامش: 256 نقلا عن فصل المقال .
(3) انظر: الزمخشرى: المستقصى: مقدمة
(4) انظر: القلقشندى: صبح الأعشى 1/295