الصفحة 7 من 173

وينقل زلهايم عن أبى عبيد القاسم بن سلام قوله في مقدمة أمثاله:"..هذا كتاب الأمثال وهى حكمة العرب في الجاهلية والإسلام ، وبها كانت تعارض كلامها، فتبلغ بها ما حاولت من حاجاتها في المنطق بكناية غير تصريح ، فيجتمع لها بذلك ثلاث خصال: إيجاز اللفظ وإصابة المعنى وحسن التشبيه" (1) .

ويقول الفارابي:"المثل ما ترضاه العامة والخاصة في لفظه ومعناه حتى ابتذلوه فيما بينهم، وفاهوا به في السراء والضراء، فاستدرّوا به الممتنع من الدرّ، وتوصلوا به إلى المطالب القصية، وتفرجوا به من الكرب المكربة، وهو من أبلغ الحكمة؛ لأن الناس لا يجتمعون على ناقص أو مقصّر في الجودة أو غير مبالغ في بلوغ المدى في النفاسة" (2) .

ويقول المرزوقى:"المثل جملة من القول مقتضبة من أصلها، أو مرسلة بذاتها، فتتسم بالقبول وتشتهر بالتداول، فتنقل عما وردت فيه إلى كل ما يصح قصده بها من غير تغيير يلحقها في لفظها، وعما يوجبه الظاهر إلى أشباهه من المعانى، فلذلك تضرب، وإن جهلت أسبابها التى خرجت عليها" (3) .

فى هذه التعريفات توضيح لحقيقة المثل ، فهو يضرب في حالات مشابهة لمورده الأصلى، كما يظل مثلا يضرب ، وإن جهل أصله ، ولا يغير لفظه في أية حالة من حالة استعماله (4) .

فإذا ما انتقلنا للمحدثين الذين اهتموا بدراسة المثل نجدهم لايكادون يختلفون مع القدماء في مفهوم المثل فمثلا يقول أميل يعقوب:"المثل هو عبارة موجزة بليغة شائعة الاستعمال، يتوارثها الخلف عن السلف ، تمتاز بالإيجاز وصحة المعنى وسهولة اللغة وجمال جرسها" (5) .

(1) انظر: زلهايم: الأمثال العربية 23 ، السيوطى: المزهر 1/486

(2) انظر: أبو المحاسن العبدري الشيبي: تمثال الأمثال 1/100 نقلا عن ديوان الأدب.

(3) انظر: السيوطى: سابق 1/486

(4) انظر: زلهايم: 25

(5) انظر: توفيق أبوعلى: الأمثال 41 نقلا عن أميل يعقوب: الأمثال الشعبية اللبنانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت