الصفحة 10 من 173

من سمات المثل التشبيه ، بل إن المادة (م ث ل) تدل على المشابهة ، ومن ثم جعل بعض العلماء التشبيه سمة أساسية في المثل ـ عرضنا لذلك حينما تحدثنا عن مفهوم المثل، ويرى جويف ديشى ـ في مناقشة مع الباحث بجامعة ليون ـ أن هذه السمة صالحة لعدد من الأمثال، وليس شرطا توافرها في كل الأمثال.

بيد أن هذا لايمنع أن نتحدث عن هذه السمة بإيجاز ، فللتشبيه مكانته في كلام العرب، يقول قدامة:"وأما التشبيه فهو من أشرف كلام العرب، وبه تكون الفطنة والبراعة عندهم" (1) . ويشرح عبد القاهر وظيفة التشبيه في قوله:".. وهل تشك في أنه يعمل عمل السحر في تأليف المتباينين حتى يختصر ما بين المشرق والمغرب، ويجمع ما بين المشئم والمعرق ، وهو يريك للمعانى الممثلة بالأوهام شبها في الأشخاص الماثلة ، والأشباح القائمة ، ينطق لك الأخرس ، ويعطيك البيان من الأعجم ، ويريك الحياة في الجماد ، ويريك التئام عين الأضداد ، فيأتيك بالحياة والموت مجموعين، والماء والنار مجتمعين" (2) .

وإذا كان التشبيه بجميع صوره وأشكاله من أساليب البيان المتفق على بلاغتها، فإنه في الأمثال يبلغ قمة البلاغة ، ويحتل ذروتها ، ذلك أن مضارب الأمثال تكون عادة من المعانى المعقولة التى قد يصعب تصورها واستكناه حقيقتها ، ومن ثم يلجأ الناس إلى ضرب الأمثال لها بأمور حسية ، وأحداث واقعية ، فلا تلبث هذه المعانى المعقولة أن تبرز من الخفاء حتى تكون في متناول الحواس الظاهرة .

(1) انظر: قدامة بن جعفر: نقد النثر 58

(2) انظر: عبد القاهر: أسرار البلاغة 111

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت