الصفحة 38 من 173

ـ أن الأمثال العربية جمعت فأوعت الصفات البشرية بعامة، إيجابية كانت أو سلبية، حتى نكاد نقول بأنه ما من صفة إنسانية يمكن أن ينعت بها الإنسان إلا وأشارت إليها الأمثال العربية ؛ لنؤكد على القول بأن المثل هو الصورة الصادقة لحياة الشعوب والأمم ، فيه خلاصة الخبرات العميقة التى تمرست بها عبرالسنوات الطويلة من حضارتها، وهو الخلاصة المركزة لمعاناتها وشقائها وسعادتها وغضبها ورضاها، نجد في طياتها مختلف الأمثال التى تمثل حياة مجتمعها وتصورات أفرادها بأساليب متنوعة وقيل:"ضرب المثل لم يأت إلا رد فعل عميق لما في النفس من مشاعر وأحاسيس ، نتيجة للمؤثرات الشعورية التى اختفت في العقل الباطن ، فجاء سلوكه تعبيرا عن عمق المؤثرات التى دعت إلى ضرب المثل (1) ."

فإذا ما صدق هذا القول ـ ونحن على وفاق معه ـ فهل جال في نفس العربى من أحاسيس ومشاعر ما يشير إلى معانى الأمثال التى تدل على الصفات الإيجابية والسلبية للإنسان .. ولماذا ؟

الإجابة دون تردد إيجابية ؛ لأننا إذا نظرنا إلى طبيعة الحياة في الجزيرة العربية حيث مقطن العربى نجد أنها حياة تحيطها المخاطر والمخاوف من كل مكان، من مختلف الكائنات، فضلا عن أن المجتمع العربى مجتمع يسيجه الخطر والخوف والظلم والشر؛ لأنه ينقصه قانون يضبطه ويحميه الإنسان فيه طيلة العصر الجاهلى ، مجتمع لا بقاء فيه إلا للقوى الشجاع الكريم الخبير العزيز ... من هنا دار صراع داخل الإنسان العربى ما بين الحياة والفناء ، الحياة تفترض عليه أن يتصف بصفات معينة ، فإن فقدها لم يتمكن من الاستمرار فيها .

(1) انظر: د.يوسف عز الدين: التعبير عن النفس في الأمثال 149

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت