وهو يعد مصدرا خصبا لمن يريد أن يفهم الشخصية القومية ومذهبها الفطري في التفكير وفي الحياة بصفة عامة؛ وبالتالي فرصدُ الخصائص الدلالية للأمثال إنما هو رصد لخصائص الشعب الذي ذاع فيه المثل وانتشر.
فضلا عن ذلك فإن الدراسة تقف على بعض النظريات الدلالية المعاصرة في محاولة من الباحث لاستخدام إحداها منهجا للتحليل الدلالي للأمثال وهي محاولة لضبط المعاني في إطار المباني.
وقد اختار الباحث كتابَي"مجمع الأمثال"للميداني و"الأمثال العامية"لـ (أحمد تيمور) لغزارة المادة المثلية فيهما؛ فكلاهما يعد موسوعة في مجاله؛ إذ يربو عن ثلاثة آلاف مثل مشروحة ومرتبة ترتيبا هجائيا محمودا.
وقبل أن ندخل في الدراسة نودّ أن نشير إلى عدة أمور لعلها تهمّ القارئ من وجهة نظرنا:
أولها: أننا لن نسجل رقم المثل ولا رقم الصفحة بالكتاب مصدر الدراسة؛ اعتمادا على أن الأمثال فيه مرتبة ترتيبا هجائيا يسهل الرجوع إليها.
ثانيها: أن الباحث حرص على أن تشمل كل مجموعة دلالية ثلاثة أمثال فصاعدا؛ ومن ثم فلم يعتد بالأمثال التي يحمل كل مثل منها معنى لا يشاركه فيه مثلان آخران أو مثل واحد غيره.
ثالثها: بعض المجموعات التي نعرض لها تشتمل على نسبة كبيرة من الأمثال، فيصعب علينا تسجيلها جميعا؛ ومن ثم قَصَدْنا أن نسجل بعضها كنماذج لباقيها.
رابعها: بعض الأمثال تحتمل أكثر من معنى وتفسير في ضربها، وقد أشار جامعُها إلى ذلك في كثير منها؛ وهذا يعني أنها صالحة لأن تندرج تحت أكثر من مجموعة دلالية، وقد فعلنا ذلك.