الصفحة 25 من 173

وإذا كان العلماء العرب القدماء قد تنبهوا إلى نظرية السياق فإنهم أيضا تنبهوا إلى نظرية المجال الدلالي، وسبقوا بها الأوربيين بعدة قرون، وإن لم يعطوها اسمها المعاصر، ولعل الرسائل اللغوية التي قاموا بتصنيفها تعد نماذج تطبيقية لنظرية الحقول الدلالية والنواة الأولى لمعاجم المعاني، وقد اقتصر بعضها على حقل دلالي واحد مثل: (خلق الإنسان، الإبل، الخيل، الشاء، النبات، المطر) ، واشتمل بعضها على أكثر من حقل دلالي مثل: غريب المصنّف لأبي عبيد الذي يعد أول معجم دلالي تعرفه العربية؛ فهو مرتب بحسب المعاني أو المفاهيم، وكتاب المنجّد لكُراع النمل؛ إذ اشتمل على ستة حقول دلالية تناولت أعضاء جسم الإنسان، وكلمات الحيوان وكلمات الطيور، وكلمات السلاح وأنواعها، وكلمات السماء وما فيها، وكلمات الأرض وما عليها. وكذلك من المصنفات العربية التي تُعدّ نموذجا تطبيقيا لنظرية الحقول الدلالية: مبادئ اللغة للإسكافي وفقه اللغة للثعالبي والمخصص لابن سيده وحدائق الأدب للفاكهي (1) .

نظرية التحليل التكويني:

ترتبط هذه النظرية في تحليل المعنى بالتصور البنائي للفونيم؛ حيث يشتمل على عدد من الملامح الدلالية التي تميز صوتا من صوت آخر في النظام الصوتي للغة معينة، كما ترتبط أيضا بمنهج التحويليين في اهتمامهم بالمعنى ودوره الفعال في التحليل اللغوي (2) .

(1) لمزيد من التفاصيل حول نظرية الحقول الدلالية والتراث العربي ومعرفة علمائنا القدماء بمضمونها ومؤلفاتهم التطبيقية لها مع الاختلاف في الهدف من النظرية بينهم وبين علماء اللغة الغربيين يمكن الرجوع إلى: د.مختار عمر: مرجع سابق 108: 110 ود.كريم زكي: أصول تراثية 298: 303 والتحليل الدلالي130: 141 ود/سليمان ياقوت: مرجع سابق 246: 256 ود/محمود جاد الرب: مرجع سابق 213 ، 240: 253

(2) انظر: د/كريم زكي حسام: أصول تراثية في علم اللغة 285

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت