الصفحة 24 من 173

وتعتمد هذه النظرية على الفكرة المنطقية التي تقول بأن المعاني لا توجد منعزلة الواحد تلو الآخر في الذهن، بل لابد لإدراكها من ارتباط كل معنى منها بمعان أخرى؛ فلفظ إنسان الذي نعده مطلقا لا يمكن أن نعقله إلا بالإضافة إلى كلمة حيوان مثلا، ولفظ رجل لا يمكن أن نعقله إلا بالإضافة إلى لفظ امرأة، ولفظ حار لا يفهم إلا بالإضافة إلى لفظ بارد؛ فلابد من بحث الكلمة مع أقرب الكلمات إليها في إطار مجموعة واحدة، وعلى سبيل المثال فإن الكلمات التي تمثل التقديرات الجامعية (ممتاز، جيد جدا، جيد، مقبول، ضعيف، ضعيف جدا) لا يمكن فهم إحداها إلا في ظلال الكلمات التي قبلها أو بعدها (1) .

فهدف التحليل في ضوء هذه النظرية الدلالية هو جمع كل الكلمات التي تخص مجالا معينا والكشف عن صلاتها، كل منها بغيرها، وصلاتها جميعا باللفظ العام مثل اتحاد الكلمات التي تشير إلى الحيوانات النافعة animaux domestiques واتحاد الكلمات التي تدل على السكن habitation ، واتحاد الكلمات الاقتصادية economiquement، واتحاد الكلمات الاجتماعية socialement وغير ذلك (2) .

وقد بات لهذه النظرية قسط كبير من دراسات اللغويين؛ لأهمية دورها في دراسة المعنى؛ حيث تلعب دورا كبيرا في الدرس اللغوي من أجل إعادة بناء نظام هياكل أكثر شمولا للغة، وتمكّننا من الوقوف على البنية الدلالية لكل لغة والتي تختلف من لغة لأخرى؛ وفقا لثقافة الجماعة اللغوية.

ويرى أصحاب هذه النظرية أنه من الضروري بيان أنواع العلاقات داخل كل حقل دلالي، ولا تخرج هذه العلاقات في أي مجال عن:"الترادف، الاشتمال، التضاد، التنافر، علاقة الكل بالجزء" (3) .

(1) انظر: د/كريم زكي حسام الدين: أصول دلالية 294 والتحليل الدلالي 199، 120

(2) انظر: George Mounin: La linguistique pp. 144 , 145

(3) انظر: د/مختار عمر: علم الدلالة 98

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت