الصفحة 23 من 173

إذا كانت المدرسة الأمريكية التي قدمت نظرية التحليل التكويني للمعنى من أهم المدارس التي تمثل أحدث الاتجاهات في دراسة الدلالة في النصف الثاني من القرن العشرين، فإنها لم تكن الوحيدة في ميدان الدراسات اللغوية، فقد كانت المدرسة الإنجليزية التي قدمت نظرية السياق، كما سبقتهما المدرسة الألمانية بنظرية المجال الدلالي التي لعبت دورا مهما في دراسة المعنى (1) .

ويُعدّ دى سوسير رائد هذا الاتجاه عندما لفت الانتباه إلى ما أسماه بالعلاقات الاتحادية rapports associatifs التي توجد بين عدة وحدات كلامية، مثل كلمات:"يخشى craindre ويشكك redouter ولديه خوف avoir peur" (2) .

ومن ثم عُرِف المجال الدلالي بأنه مجموعة من الكلمات ترتبط دلالاتها، وتوضع تحت لفظ عام يجمعها، أو"مجموعة من الكلمات المتقاربة التي تتميز بوجود عناصر أو ملامح دلالية مشتركة" (3) ، وقد عرّف أولمان المجال الدلالي بأنه"قطاع متكامل من المادة اللغوية يعبر عن مجال معين من الخبر"وعرفه جون ليونز بأنه"مجموعة جزئية لمفردات اللغة" (4) .

وبناء على ما سبق فإن معنى الكلمة وفقا لهذه النظرية يُحَدّد على أساس علاقتها بالكلمات الأخرى المجاورة لها، أو من خلال مجموعة الكلمات المتقاربة التي تملك علاقة تركيبية (5) ، ومثال ذلك كلمات الألوان في العربية؛ فهي توضع تحت اللفظ العام (لون) وتضم ألفاظا مثل: أحمر وأبيض وأزرق وأصفر وأخضر.

(1) انظر: د/كريم زكي حسام الدين: أصول تراثية في علم اللغة 293، والتحليل الدلالي 119

(2) انظر: John Lyons: Semantique et Linguistique p. 209

(3) انظر: د/كريم زكي حسام الدين: أصول تراثية في علم اللغة 294

(4) انظر: د.مختار عمر: مرجع سابق 79

(5) انظر: د/كريم زكي حسام الدين: التحليل الدلالي 119

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت