الصفحة 22 من 173

ولعل من أهم ما يميز هذه النظرية أنها تجعل المعنى سهل الانقياد للملاحظة والتحليل الموضوعي، وأنها لم تخرج في التحليل عن دائرة اللغة، وأنها تفيد في دراسة اللغات غير المستعملة لا كلاما ولا كتابة، والتي ليس لها معاجم توضح معاني الكلمات؛ حيث إن معاني الكلمات تتحدد من خلال سياقاتها المختلفة في النصوص المكتوبة (1) .

وعلى الرغم من ذلك فإن ثمة انتقادات وُجهت إليها، منها أن صاحبها لم يقدم نظرية شاملة للتركيب اللغوي، ولم يكن محددا في استخدامه لمصطلح السياق، وأن النظرية غير مفيدة في حالة إذا ما واجهنا كلمة ما يعجز السياق عن تحديد معناها (2) .

يبقى أن نشير إلى أن العلماء العرب القدماء قد كانت لهم عناية بـ (سياق الحال) أو ما أسموه بـ (المقام) ؛ يقول د.عبده الراجحي:"وقد لا يكون بعيدا عما نحن فيه أن نشير إلى أن العرب القدماء كانت لهم إشارات إلى الموقف أو المقام أو غير ذلك مما قد يشبه فكرة سياق الحال، ومن هذه الإشارات ما أفرده المفسرون لمعرفة أسباب النزول" (3) .

نظرية الحقول الدلالية (4)

(1) انظر: George Mounin: La linguistique p. 142 Paris 1971

(2) مزيد من الميزات والانتقادات في كتاب د/مختار عمر: علم الدلالة 73: 78

(3) انظر: حسن جبل: مرجع سابق 23 نقلا عن د/عبده الراجحي: اللغة وعلوم المجتمع32

(4) للمزيد حول النظرية ومفهومها انظر: د.مختار عمر: مرجع سابق 79: 113. ود/كريم زكي حسام الدين: التحليل الدلالي إجراءاته ومناهجه 119 وما بعدها، طـ 2000 دار غريب القاهرة. ود/محمود سليمان ياقوت: مرجع سابق 245 وما بعدها. ود/محمود جاد الرب: نظرية الحقول الدلالية والمعاجم المعنوية عند العرب ـ مبحث بمجلة مجمع اللغة العربية (الجزء الحادي والسبعون نوفمبر 1992) .

وانظر أيضا: George Mounin: La linguistique pp. 144: 146

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت