الصفحة 21 من 173

وسياق الموقف يعنى الموقف الخارجي الذي يمكن أن تقع فيه الكلمة، مثل استعمال كلمة (يرحم) في مقام تشميت العاطس في جملة"يرحمك الله"، وفي مقام الترحم بعد الموت في جملة"الله يرحمه"، فالجملة الأولى تبدأ بالفعل وتعني طلب الرحمة في الدنيا، في حين أن الثانية تبدأ باسم، وتعني طلب الرحمة في الآخرة، والثانية أقوى في الدلالة من الأولى؛ لأن الاسم يدل على الثبات، وطلب الرحمة في الآخرة أقوى منها في الدنيا.

والسياق الثقافي يعني تحديد المحيط الثقافي والاجتماعي الذي يمكن أن تستخدم فيه الكلمة، فكلمة (جذر) لها معنى عند المزارع يختلف عنه عند اللغوي وعند عالم الرياضيات، ومعناها عند اللغوي يختلف عنه عند عالم الرياضيات؛ ومن ثم أكد فيرث على الوظيفة الاجتماعية للغة، حتى سُميتْ نظريته بالنظرية الاجتماعية، أو المدرسة الاجتماعية الإنجليزية في مقابل المدرسة الاجتماعية الفرنسية (نظرية دي سوسير) (1) .

والدراسة الاجتماعية للدلالة تبعد بطبيعتها عن الثنائية التقليدية ثنائية الكلمة والمضمون؛ حيث تَعدّ الكلام نوعا من السلوك الاجتماعي ذا علاقة بعناصر أخرى غير لغوية (2) ؛ ومن ثم عدّ بعض اللغويين المنهج السياقي خطوة تمهيدية للمنهج التحليلي، ومن هؤلاء أولمان الذي صرح بأن"المعجمي يجب أولا أن يلاحظ كل كلمة في سياقها كما ترد في الحديث أو النص المكتوب (3) ."

(1) للمزيد حول المدرستين انظر: د/السعران: مرجع سابق 327، 337 وما بعدهما

(2) انظر: د/السعران: المرجع السابق 341

(3) انظر: د.مختار عمر: مرجع سابق 72

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت